أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

الدَّفتر فوجد كذلك، وأنكر الورثة المال فأفتى بعضُ المفتين بثبوت المال عليه، والذي ظهر لي عدمه؛ لكون الدَّفتر ليس بخطِّ الميت، بل هو خطُّ كافر، ولكون الدَّفتر ليس تحت يده، فيحتمل أنَّ الذِّميَّ كتبَه بعد موته، ففيه شبهةٌ قويّةٌ، بخلاف ما إذا كان الدَّفتر بخطِّه محفوظاً عنده، والله تعالى أعلم.
9.ومنها: قولهم: على الفريضة الشَّرعية، فقد شاع في العرف إطلاقه على القسمة للذَّكر مثل حظّ الأُنثيين، فإذا وقف على أولاده وذريته، وقال: يُقسمُ بينهم على الفريضة الشرعيّة يُقْسَمُ كما قلنا.
وقد وقعَ اضطراب في هذه المسألة، وألّف فيها العلامة يحيى ابن المنقار، المفتي بدمشق الشام رسالةً سَمَّاها: «الرسالةَ المرضية في الفريضة الشَّرعيّة»، واختار فيها القسمة بالسَّوية بين الذَّكر والأُنثى من غيرِ تفاضل حيث لم يقل الواقف للذَّكر مثل حظِّ الأُنثيين، وقال: إنّه أجاب كذلك شيخُ الإسلام محمّد الحجازيّ الشَّافعيّ والشَّيخ سالم السنهوريّ المالكيّ، والقاضي تاج الدِّين الحنفيّ وغيرُهم، ونَقَلَ عن السُّيوطيِّ والقاضي زكريا والإمامُ السُّبكيُّ ما يؤيِّد كلامَه.
وعمدتُه في الاستدلال على ذلك: أنّ الوقفَ يُطلب به الثَّواب، فلا بُدّ فيه من اعتبار الصَّدقة لتصحيح أصله، والمفتى به قولُ أبي يوسف بأنّه يجب العدل والتسوية بين الأولاد في العطيّة ذكوراً وإناثاً.
وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: يُعطيهم على قدرِ المواريث.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 553