أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

وروى مسلمٌ في «صحيحه» من حديث النُّعمان ابن بشير - رضي الله عنه - قال: «تصدَّق عليَّ أَبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشْهِد لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق بي يُشْهدَه على صدقتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فعلت بولدك كلِّهم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي فَرَدّ تلك الصَّدقة» (¬1).
وعن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مؤثراً أحداً لآثرت النِّساء على الرِّجال»، رواه سعيد في «سننه»، أخذ أبو يوسف - رضي الله عنه - وجوب التَّسوية من هذا الحديث، وتبعه أَعيانُ المجتهدين، وقالوا: يأثم بالتَّخصيص والتَّفضيل، وفَسَّر مُحمَّدٌ العدل بالتَّسوية على قدرِ المواريث، وقاس حال الحياة على حال الموت، وساعده العرف.
ولكن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «قَدَّر سهم البنت بالنِّصف في العطايا»، وما ذكره في معرض النَّصّ لا يُساعده؛ لأنّ العرفَ غيرُ معتبرٍ في المنصوص عليه؛ لأنه يلزم إبطال النصّ، هذا خلاصةُ ما حرَّره في تلك الرسالة، وتابعه الشَّيخ علاء الدين الحصكفي في «الدر المختار».
أقول: وقد كنت أَلفّت في ذلك رسالةً سميتها «العقود الدرية في الفريضة الشرعية»، وبَسَطت فيها الكلام على ذلك بما لا مزيد عليه، فلنذكر من ذلك نبذةً يسيرةً فنقول:
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم ... 3: 1242.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 553