أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: تطبيقات للعرف:

للمشقة في التحرز عن إصابته الثياب ولعموم البلوى كونهما من الطوافين في البيوت.
أما حكم بول الهرة والفأرة في أواني الماء فهو نجس على أصل الحكم؛ لأن عادة الناس أنهم يحتاطون في أواني الماء بتغطيتها فبقي الحكم على أصله وهو نجاسة بول الهرة والفأرة لانتفاء المشقة وعدم عموم البلوى في أواني الماء.
والحكم بعدم نجاسة الثياب ببول الهرة والفأرة، وأن بولهما عفوٌ في غير أواني الماء هو قول الفقيه أبي جعفر الطحاوي، وأقره عليه ابن الهمام في الفتح، قال ابنُ نُجيم (¬1): «وفي الخلاصة: إذا بالت الهرة في الإناء أو على الثوب تنجس وكذا بول الفأرة، وقال الفقيه أبو جعفر: ينجس الإناء دون الثوب اهـ».
وصحَّح ابنُ الهُمام هذه الرِّواية، وعللها بقوله: «وهو حسن لعادة تخمير الأواني»، وبعد أن ذكر اختلاف المذهب في حكم بول الهرة على الثياب، جزم بصحة هذه الرواية فقال: «والحق صحتها» (¬2).
بل جعل الحصكفي الفتوى على هذه الرواية وأيده ابن عابدين (¬3).
واستثناء بول الفأرة في الثياب رواية عن الإمام محمّد، قال البُرهاني (¬4): «وعن محمد أنه قال: ولا أرى ببول الفأرة بأساً، وذهب في ذلك إلى أن البلوى في بولها
¬__________
(¬1) في البحر الرائق 1: 241، وينظر: رد المحتار 1: 319.
(¬2) ينظر: فتح القدير 1: 208.
(¬3) في رد المحتار 1: 319.
(¬4) في المحيط البرهاني 1: 188.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 553