فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: تطبيقات للعرف:
صاحب «البناية» قول أبي حنيفة: «إذ الغرض خوف الهلاك مع وجود الماء
ومشروعية التيمم لدفع الحرج وهو شامل لهما» (¬1).
أما الصاحبان فذهبا إلى أنّ العجز والمشقة داخل المصر نادرٌ ولا عبرة بالقليل النادر.
قال المرغيناني: «ولو كان في المصر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافاً لهما، هما يقولان إن تحقق هذه الحالة نادر في المصر فلا يعتبر، وله أنّ العجز ثابت حقيقة فلا بد من اعتباره» (¬2).
وليس الهلاك فقط هو العذر المبيح للتيمم في المذهب، بل جاز له التيمم إن خاف على نفسه المرض أو زيادة المرض أو تأخر الشفاء (¬3).
واستدل الجصاص؛ لقول أبي حنيفة بالتيمم في المصر للبرد بحديث المشجوج الذي أجنب فأفتاه أصحابه بالاغتسال، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أُخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله ألا
¬__________
(¬1) ينظر: البناية 1: 519.
(¬2) في الهداية 1: 27.
(¬3) ينظر: المحيط البرهاني 1: 146، والمبسوط 1: 112.
ومشروعية التيمم لدفع الحرج وهو شامل لهما» (¬1).
أما الصاحبان فذهبا إلى أنّ العجز والمشقة داخل المصر نادرٌ ولا عبرة بالقليل النادر.
قال المرغيناني: «ولو كان في المصر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافاً لهما، هما يقولان إن تحقق هذه الحالة نادر في المصر فلا يعتبر، وله أنّ العجز ثابت حقيقة فلا بد من اعتباره» (¬2).
وليس الهلاك فقط هو العذر المبيح للتيمم في المذهب، بل جاز له التيمم إن خاف على نفسه المرض أو زيادة المرض أو تأخر الشفاء (¬3).
واستدل الجصاص؛ لقول أبي حنيفة بالتيمم في المصر للبرد بحديث المشجوج الذي أجنب فأفتاه أصحابه بالاغتسال، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أُخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله ألا
¬__________
(¬1) ينظر: البناية 1: 519.
(¬2) في الهداية 1: 27.
(¬3) ينظر: المحيط البرهاني 1: 146، والمبسوط 1: 112.