أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: تطبيقات للعرف:

سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العِيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو» يعصب، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده «(¬1)، فقال: «وهذا الحديث يدل
أيضاً على صحة قول أبي حنيفة في جواز التيمم للصحيح في المصر إذا خشي ضرر الماء لأجل البرد؛ لأن المعنى الذي من أجله أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - التيمم للمشجوج في السفر مع وجود الماء، كان خوف الضرر» (¬2).
ـ مسألة: التيمم بسبب البرد هل هو مقيّدٌ في حالة الغُسل فقط دون الوضوء، أم أنه مطلق وجائزٌ حتى في الوضوء؟
لا خلاف في المذهب على جواز التيمم لمن وجب عليه الغُسل، ولكن إذا خاف المُحدث ولو كان داخل المصر على نفسه الهلاك إذا استعمل الماء البارد، هل يجوز له التيمم؟
اختلفت عبارات فقهاء المذهب في التخريج على قول الإمام في هذه المسألة، بسبب عدم وجود النقل عن الإمام بخصوص هذه الحالة، وعبارات المتون تُصرِّح بحالة الغُسل ولا تذكر ما لو كان محدثاً، فقد اتفقت عبارات أكثر المتون ـ كـ «الهداية» و «القدوري» ـ على ذكر حال إذا خاف الجنب من البرد أن يقتله
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود1: 93، وقال في الخلاصة: رواه أبو داود والدارقطني بإسناد كل رجاله ثقات، وقال في المقاصد: وأخرجه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما. ينظر: الحسن الصنعاني، فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار1: 163.
(¬2) في شرح مختصر الطحاوي1: 445.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 553