أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: تطبيقات للعرف:

جاز التيمم له (¬1)، فأطلقت المتون حال الغسل ولم تذكر حالة المحدث، فكان هذا الإطلاق في العبارة سبباً في اختلاف التَّخريج على حالة المحدث.
وقد ذكر قاضي خان الخلاف فقال: «وأما المُحدث في المصر فاختلفوا فيه على قول أبي حنيفة في المحدث، اختلاف الرواية، يُجوّزه شيخ الإسلام ـ أي خُواهَر زاده ـ، ولم يجوزه الحَلْوانيّ» (¬2).
وأكثر المخرِّجين جزم بعدم جواز التيمم للمحدث في المصر، بل نقل الإجماع في المذهب عليها؛ إذ لاحرج معتبر في التوضؤ بالماء البارد، ولكن الحرج في الغسل بالماء البارد (¬3)، ونقل صاحب «الجوهرة النيرة» الإجماع على ذلك (¬4).
إلاّ أنّ بعض شرّاح «الهداية» نظر إلى اعتبار تحقق المشقة، فلو وقعت المشقة فلا فرق في جواز التيمم بين الغسل والحدث لاستوائهما في حالة المشقة، وذهب إلى هذا التعميم صاحب «البناية» فقال عند شرحه لعبارة «الهداية» الآنفة الذكر: «ذَكَر الجنب ولم يذكر المحدث، قال في «الأسرار»: إنهما سواء على قول أبي حنيفة» (¬5).
والتحقيق أنّ المعتمد في المذهب والمفتى به هو رأي الأكثر من المحققين،
¬__________
(¬1) ينظر: اللباب 1: 31، والبناية 1: 518.
(¬2) ينظر: البناية 1: 518.
(¬3) وممن جزم بعدم الجواز ابن نجيم في البحر الرائق 1: 148.
(¬4) ينظر: الجوهرة 1: 22، وتابعه الميداني في اللباب 1: 31.
(¬5) ينظر: البناية شرح الهداية 1: 518.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 553