اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها

وأمّا المقاصد: فلا حرج في توسعة الكلام فيها وتفريع المسائل واستكشاف الأدلة، فإن ذلك يزيد طالبها تَمَكّناً في ملكته.
وأما العلوم الآلية: فلا ينبغي أن ينظر فيها إلا من حيث هي آلة للغير ولا يوسع فيها الكلام؛ لأنّ ذلك يَخْرُجُ بها عن المقصودِ وصار الاشتغال بها لغواً مع ما فيه من صعوبةِ الحصولِ على ملكتها بطولها وكثرة فروعها، وربّما يكون ذلك عائقاً عن تحصيل العلوم المقصودة بالذات لطول وسائلها، فيكون الاشتغال بهذه العلوم الآلية تضييعاً للعمر وشغلاً بما لا يعني.
وهذا كما فعله المتأخرون في النحو والمنطق وأصول الفقه؛ لأنهم أوسعوا دائرة الكلام فيها نقلاً واستدلالاً وأكثروا من التفاريع والمسائل بما أخرجها من كونها آلة وصيّرها مقصودة بذاتها، فيكون لأجل ذلك لغواً ومضرّاً بالمتعلمين لاهتمامهم بهذه الآلات أكثر من المقصود، فإذا أفنى العمر فمتى يظفر بالمقاصد؟ فيجب عليه أن لا يستبحر فيها ولا يستكثر من مسائلها (¬1).
قال ساجقلي زاده - رضي الله عنه - (¬2): ((إن بعض الطلبة يَقْصُرُ درسَه في أوائل زمان تحصيله على العلوم الآلية، آملاً تحصيل العلوم الشرعية في أواخر أوقات تحصيله، أو ناوياً تدريسه بدون التعلّم، اعتماداً على قوّة فهمه، لكن هذا من سوء التدبير ووساوس الغرور ... ولا يأمن أن يحدق عائق عن تحصيلها بعد
¬__________
(¬1) ينظر: الكشف (1: 50).
(¬2) في الترتيب (ص207).
المجلد
العرض
64%
تسللي / 329