أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الرابعة عشر: خلاصة آداب لطالب العلم للإمام النَّوويّ

عاشراً: أدبه مع رفاقه:
وينبغي أن يتأدب مع رفقته، وحاضري مجلس الشيخ، فإن ذلك تأدب مع الشيخ، وصيانة لمجلسه، ويقعد بين يدي الشَّيخ قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين، ولا يرفع صوته رفعاً بليغاً من غير حاجة، ولا يضحك، ولا يكثر الكلام من غير حاجة، ولا يعبث بيده ولا بغيرها، ولا يلتفت يميناً، ولا شمالا من غير حاجة، بل يكون متوجهاً إلى الشيخ، مصغياً إلى كلامه أدبه، مع شيخه.
ومما يتأكد الاعتناء به أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ، وملله واستيفازه سنة وروعه وغمه وفرحه وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك مما يشقّ عليه أو يمنعه من كمال حضور القلب والنشاط، وأن يغتنم أوقات نشاطه.
ومن آدابه أن يتحمّل جفوةَ الشَّيخ وسوء خلقه، ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله، ويتأول لأفعاله وأقواله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة، فما يعجز عن ذلك إلا قليل التَّوفيق أو عديمه، وأنّ جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ، وأظهر أنّ الذَّنب له والعتب عليه، فذلك أنفع له في الدُّنيا والآخرة، وأنقى لقلب الشَّيخ.
وقد قالوا: مَن لم يصبر على ذلِّ التعليم بقي عمره في عماية الجهالة، ومَن صبر عليه آل أمره إلى عزِّ الآخرة والدنيا، ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «ذللت طالباً، فعززت مطلوباً» (¬1).
¬__________
(¬1) في المجالسة وجواهر العلم4: 439.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 329