أقوال الفقهاء في التقريق بي المفقود وزوجته - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أدلة الفقهاء ومناقشتها
5.استصحاباً للحال، فإن النكاح حق المفقود وهو حيّ في إبقاء حقّه؛ بناءً على أصلهم أن حكم المفقود في الشرع أنه حي في حق نفسه حتى لا يقسم ماله بين ورثته، ميت في حق غيره حتى لا يرث هو إذا مات أحد من أقربائه؛ لأن ثبوت حياته باستصحاب الحال، فإنه علم حياته فيستصحب ذلك ما لم يظهر خلافه، واستصحاب الحال معتبرٌ في إبقاء ما كان على ما كان غير معتبر في إثبات ما لم يكن ثابتاً، وفي الامتناع من قسمة ماله بين ورثته إبقاء ما كان على ما كان، وفي توريثه من الغير إثبات أمر لم يكن ثابتا له؛ ولأن حياته باعتبار الظاهر، والظاهر حجة لدفع الاستحقا، وليس بحجة للاستحقاق، فلا يستحق به ميراث غيره، ويندفع به استحقاق ورثته لماله بهذا الظاهر (¬1).
قال الكاساني (¬2): ((وتحقيق العبارة عن حاله أن غير معلوم، يحتمل أنه حي ويحتمل أنه ميت، وهذا يمنع التوارث والبينونة؛ لأنه إن كان حيا يرث أقاربه ولا يرثونه ولا تبين امرأته, وإن كان ميتا لا يرث أقاربه ويرثونه والإرث من الجانبين أمر لم يكن ثابتا بيقين فوقع الشك في ثبوته فلا يثبت بالشك والاحتمال، وكذلك البينونة على الأصل المعهود في الثابت بيقين لا يزول بالشك، وغير الثابت بيقين لا يثبت بالشك)).
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط للسرخسي 11: 34 - 35.
(¬2) في بدائع الصنائع 6: 198.
قال الكاساني (¬2): ((وتحقيق العبارة عن حاله أن غير معلوم، يحتمل أنه حي ويحتمل أنه ميت، وهذا يمنع التوارث والبينونة؛ لأنه إن كان حيا يرث أقاربه ولا يرثونه ولا تبين امرأته, وإن كان ميتا لا يرث أقاربه ويرثونه والإرث من الجانبين أمر لم يكن ثابتا بيقين فوقع الشك في ثبوته فلا يثبت بالشك والاحتمال، وكذلك البينونة على الأصل المعهود في الثابت بيقين لا يزول بالشك، وغير الثابت بيقين لا يثبت بالشك)).
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط للسرخسي 11: 34 - 35.
(¬2) في بدائع الصنائع 6: 198.