أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: في الملكة الفقهية:
قال الإمام الغَزَاليُّ (¬1): «فقه النفس لا بُدّ منه، وهو غريزةٌ لا تتعلّق بالاكتساب»، فلا بُدّ أن يكون لصاحب الملكة هبةٌ خاصّةٌ من الله تعالى بالقدرةِ العقليّة الكاملة في دقّة الفهم، وإلا فلن يصل إلى كمال الملكة، وإنَّما يحصل بعضها.
وقال ابنُ خلدون (¬2): «إنَّ الحذق في العلم والتّفنّن فيه والاستيلاء عليه إنَّما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله، وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفنّ المتناول حاصلاً».
وليس كلُّ عالم فيه يبدأُ من جديدٍ، بل يستمرُّ في البناءِ على علمِ مَن سبقه حتى يعظم بنيان العلم وتُشيَّدُ قواعدُه وأُسُسُه وتَزدادُ فروعُه ومسائلُه، فيكون علماً مرغوباً فيه، نافعاً للمجتمعات، ولو بدأ كلُّ عالم فيه من البدايةِ واجتهد فيما قاله غيرُه، لبقي العلم في محلِّه ولم يُكمل بُنيانُه، وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورِ إلى طور.
وهذا يكون في الفقه بتحقيق وظائف المجتهد؛ لأنَّ الاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم
¬__________
(¬1) في المنخول ص573.
(¬2) في مقدمة ابن خلدون1: 543.
وقال ابنُ خلدون (¬2): «إنَّ الحذق في العلم والتّفنّن فيه والاستيلاء عليه إنَّما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله، وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفنّ المتناول حاصلاً».
وليس كلُّ عالم فيه يبدأُ من جديدٍ، بل يستمرُّ في البناءِ على علمِ مَن سبقه حتى يعظم بنيان العلم وتُشيَّدُ قواعدُه وأُسُسُه وتَزدادُ فروعُه ومسائلُه، فيكون علماً مرغوباً فيه، نافعاً للمجتمعات، ولو بدأ كلُّ عالم فيه من البدايةِ واجتهد فيما قاله غيرُه، لبقي العلم في محلِّه ولم يُكمل بُنيانُه، وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورِ إلى طور.
وهذا يكون في الفقه بتحقيق وظائف المجتهد؛ لأنَّ الاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم
¬__________
(¬1) في المنخول ص573.
(¬2) في مقدمة ابن خلدون1: 543.