أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: في الملكة الفقهية:
فما نريد تقريره في علم الفقه أنه كسائر العلوم يبدأ الاجتهاد بدرجته الأدنى من قدرة الدارس على تصور المسائل وتطبيقها على نفسه وإفتاء غيره بها، وهو في ذلك درجات، ويبقى يرتقي في تحصيله لكلّ وظيفةٍ إلى مُنتهاها وإلى قدرتِه على تحصيل وظائف أُخرى من الاجتهاد، من التَّمييزِ والتَّرجيح والتَّخريج، حتى يتمكَّن من معرفة ما لم يُنصّ عليه من المستجدات ممَّا درس من الفروع والقواعد.
والعلماءُ في التَّخريج للمستجدات متفاتون جداً، وإلاّ لما رُئِي هذا التَّفاوت الكبير في تخريجات الفُقهاء في داخلِ المذهب؛ لذلك كانت تَخريجات علماء القَرَن الثَّالث والرَّابع أقوى من غيرهم، ومن باب أولى أن يكونوا متفاوتين جداً في الترجيح والتصحيح، فكان ترجيح علماء القرن الخامس والسادس أقوى من غيرهم.
وهذه الوظائف والدرجات حاصلةٌ في كلِّ زمانٍ ومكان، ولا إشكال في ذلك، وتمثل مقدار الملكة لصاحبها، وإنَّما القضية المهمّة التي ينبغي أن تكون محلّ اهتمام الطلبة والعلماء هي مقدارُ تحقيقهم للوظيفة في كلّ منها، فهل ما زال في الدرجة الأدنى من الاجتهاد أو بلغ الدَّرجةَ الأعلى، وهل حصَّل كلَّ وظيفةٍ على تمامِها، فيتحقق فيه وصف القرآن: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} الأنبياء: 7.
والعلماءُ في التَّخريج للمستجدات متفاتون جداً، وإلاّ لما رُئِي هذا التَّفاوت الكبير في تخريجات الفُقهاء في داخلِ المذهب؛ لذلك كانت تَخريجات علماء القَرَن الثَّالث والرَّابع أقوى من غيرهم، ومن باب أولى أن يكونوا متفاوتين جداً في الترجيح والتصحيح، فكان ترجيح علماء القرن الخامس والسادس أقوى من غيرهم.
وهذه الوظائف والدرجات حاصلةٌ في كلِّ زمانٍ ومكان، ولا إشكال في ذلك، وتمثل مقدار الملكة لصاحبها، وإنَّما القضية المهمّة التي ينبغي أن تكون محلّ اهتمام الطلبة والعلماء هي مقدارُ تحقيقهم للوظيفة في كلّ منها، فهل ما زال في الدرجة الأدنى من الاجتهاد أو بلغ الدَّرجةَ الأعلى، وهل حصَّل كلَّ وظيفةٍ على تمامِها، فيتحقق فيه وصف القرآن: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} الأنبياء: 7.