أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: في العلّة الخاصة للحكم (المؤثر):
متحدة أمكن أن نستخلص منها حكمة واحدة فنجزم بأنَّها مقصد شرعي ...
مثاله: أننا إذا علمنا علة النهي عن المزابنة ... في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لمن سأله عن بيع التمر بالرطب: «أينقص الرُّطبُ إذا جفَّ؟ قال: نعم، قال: فلا إذن»، حصل لنا أن علة تحريم المزابنة هي الجهل بمقدار العَوَضَيْن، وهو الرطب المبيعُ باليابس، وإذا علمنا النهي عن بيع الجزاف بالمكيل، وعلمنا أنَّ علَّتَه جهل أحد العوضين بطريق استنباط العلة، وإذا علمنا إباحة القيام بالغبن، وعلمنا أنَّ علّته نفي الخديعة بين الأمة بنصّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي قال له: إني أُخدع في البيوع: «إذا بايعت فقل: لا خلابة» (¬1) إذا علمنا هذه العلَلَ كلَّها استخلصنا منها مقصداً واحداً، وهو إبطال الغرر في المعاوضات، فلم يبق خلاف في أنَّ كلَّ تعاوض اشتمل على خطر أو غرر في ثمن أو مثمن أو أجل فهو تعاوض باطل».
وطرق اعتبار الشارع الوصف علة:
1. أن يظهرَ تأثيرُ عين الوصف في عين ذلك الحكم؛ إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد المحلّ، ومثاله: تأثير عين الكيل وهو علّة في ثبوت حكم الربا في التمر، فالجصُّ ملحقٌ به بلا شبهة؛ إذ لا يبقى إلا
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 3: 65، وصحيح مسلم 3: 1165.
مثاله: أننا إذا علمنا علة النهي عن المزابنة ... في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لمن سأله عن بيع التمر بالرطب: «أينقص الرُّطبُ إذا جفَّ؟ قال: نعم، قال: فلا إذن»، حصل لنا أن علة تحريم المزابنة هي الجهل بمقدار العَوَضَيْن، وهو الرطب المبيعُ باليابس، وإذا علمنا النهي عن بيع الجزاف بالمكيل، وعلمنا أنَّ علَّتَه جهل أحد العوضين بطريق استنباط العلة، وإذا علمنا إباحة القيام بالغبن، وعلمنا أنَّ علّته نفي الخديعة بين الأمة بنصّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي قال له: إني أُخدع في البيوع: «إذا بايعت فقل: لا خلابة» (¬1) إذا علمنا هذه العلَلَ كلَّها استخلصنا منها مقصداً واحداً، وهو إبطال الغرر في المعاوضات، فلم يبق خلاف في أنَّ كلَّ تعاوض اشتمل على خطر أو غرر في ثمن أو مثمن أو أجل فهو تعاوض باطل».
وطرق اعتبار الشارع الوصف علة:
1. أن يظهرَ تأثيرُ عين الوصف في عين ذلك الحكم؛ إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد المحلّ، ومثاله: تأثير عين الكيل وهو علّة في ثبوت حكم الربا في التمر، فالجصُّ ملحقٌ به بلا شبهة؛ إذ لا يبقى إلا
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 3: 65، وصحيح مسلم 3: 1165.