أيقونة إسلامية

أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين

صلاح أبو الحاج
أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: في الاستحسان:

القرآن أو السنة أو القياس أو الإجماع أو الضرورة أو العرف أو غيرها ـ كما سبق ـ.
فكان الاستحسانُ هو المنقذُ من غلو القياس، والميسرُ للتطبيق فيما تعسَّر بالقواعد؛ لأنَّ العلم لا بدّ فيه من قواعد يحتكم لها، والتزام هذه القواعد مطلقاً موقع في حرج عظيم، فالاستحسانُ يكون المخرج للخروج ممَّا عَسُرَ العمل به قياساً، بأن نعمل به استحساناً، ومن أمثلته:
القياس في إفطار الصائم: هو دخول مفطر معتبر من منفذ معتبر إلى جوف معتبر مع وصول معتبر، لكنَّهم حكموا بصحّة الصيام مع الأكل أو الشرب ناسياً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكلَ أو شرب ناسياً فلا يفطر، فإنَّما هو رزق رزقه الله» (¬1)، وإن كان القياسُ يوجب الإفطار؛ لأن يكون ممّا يدخل إلى الجوف المعتبر من منفذ معتبر وقد حصل، ولكن رد الإمام أبو حنيفة: القياس لهذه الرواية كما نقل عنه، فكان استحساناً بالحديث.
والقياس في عدم جواز بيع ما لا تملك؛ فعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبع ما ليس عندك» (¬2)، ولكن لما كان للناس حاجة إلى السَّلَم؛ لأنَّ أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 3: 98، ومسند أحمد 2: 491، وصحيح ابن حبان 8: 286.
(¬2) في جامع الترمذي 3: 534، وحسنه، وسنن أبي داود 3: 283، والمجتبى 7: 289، وغيرها.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 81