أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين - صلاح أبو الحاج
المطلب السابع: في المصالح المرسلة:
والاستسلام للعدو فيه مصلحة حفظ النفوس من قتل المحاربين، ولكن تفوت به مصلحة أعظم وهي حفظ البلاد وذلّ سكانها تحت نير احتلالهم.
3.مصلحةٌ لم يأت دليل من الشارع بإلغائها أو اعتبارها، وهي ما يستجد من أمور بعد انقطاع الوحي، والمصلحة للناس فيها ظاهرة ولم يأت بتشريعها الشرع ولم يأت شيءٌ فيه بإلغائها، وهي التي أطلق عليها المصلحة المرسلة (¬1).
ومثالها: أنَّ الكفار إذا تترسوا بالأسرى المسلمين، وكان بحيث لو كففنا عنهم لغلبونا على دار الإسلام وقتلوا أهلها أو الجيش ويقتلون الأسرى أيضاً، ولو رميناهم لقتلنا الأسرى الذين لم يذنبوا وهم معصومو الدم ولا دليل في الشرع يبيحه، فيجوز أن يقول قائل الأسرى مقتولون على كل حال، فحفظ أهل القطر أقرب إلى مقصود الشرع؛ لأنا نعلم قطعاً أنَّ قصده تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان، وحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل، فهي مصلحة لم يكن بالضرورة أنها مقصود الشرع لا بأصل واحد معيّن، بل بأدلة خارجة عن الحصر مع أن تحصيلها بهذه الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل إلى الفقه وأصوله ص73، والمصالح المرسلة للشنقيطي ص14 - 15.
3.مصلحةٌ لم يأت دليل من الشارع بإلغائها أو اعتبارها، وهي ما يستجد من أمور بعد انقطاع الوحي، والمصلحة للناس فيها ظاهرة ولم يأت بتشريعها الشرع ولم يأت شيءٌ فيه بإلغائها، وهي التي أطلق عليها المصلحة المرسلة (¬1).
ومثالها: أنَّ الكفار إذا تترسوا بالأسرى المسلمين، وكان بحيث لو كففنا عنهم لغلبونا على دار الإسلام وقتلوا أهلها أو الجيش ويقتلون الأسرى أيضاً، ولو رميناهم لقتلنا الأسرى الذين لم يذنبوا وهم معصومو الدم ولا دليل في الشرع يبيحه، فيجوز أن يقول قائل الأسرى مقتولون على كل حال، فحفظ أهل القطر أقرب إلى مقصود الشرع؛ لأنا نعلم قطعاً أنَّ قصده تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان، وحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل، فهي مصلحة لم يكن بالضرورة أنها مقصود الشرع لا بأصل واحد معيّن، بل بأدلة خارجة عن الحصر مع أن تحصيلها بهذه الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل إلى الفقه وأصوله ص73، والمصالح المرسلة للشنقيطي ص14 - 15.