أيقونة إسلامية

أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين

صلاح أبو الحاج
أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في جلب المصالح ودرء المفاسد:

وفي هذا يقول السيوطيّ (¬1): «لا شكَّ أنَّ الشرائعَ كلها متفقةٌ على النظر إلى جلب المصالح ودرء المفاسد، وكذا أحكام القضاء والقدر جارية على سنن ذلك وإن خفي وجه ذلك على الناس في كثير منها».
والسبب وراء أنَّ الشريعة وجدت لمصالح العباد: أنَّ الله غنيٌّ عن عباده أجمعين، وإنَّما يريد لهم ما في خيرهم وصلاحهم، قال الشاطبيُّ (¬2): «إنَّ القاعدةَ المقرَّرةَ أنَّ الشرائعَ إنَّما جيء بها لمصالح العباد، فالأمرُ والنهيُ والتخييرُ جميعاً راجعةٌ إلى حَظِّ المكلَّفِ ومصالحِه؛ لأنِّ اللهَ غنيٌّ عن الحظوظِ منزّه عن الأغراض».
والمصلحة في الأحكام ليست بخاصة في حكم دون حكم، وإنَّما تشمل كلَّ الأحكام في جميع الأبواب الفقهية، قال الشاطبيّ (¬3): «إنَّ المعلومَ من الشريعةِ أنَّها شرعت لمصالح العباد، فالتكليف كلُّه إما لدرء مفسدة وإما لجلب مصلحة أو لهما معاً».
فالحاصلُ من ذلك: أنَّ المصالحَ المعتبرة شرعاً أو المفاسد المعتبرة شرعاً هى خالصة غير مشوبة بشىء من المفاسد لا قليلاً ولا كثيراً، وإن توهم أنَّها مشوبة فليست فى الحقيقة الشرعية كذلك؛ لأنَّ المصلحة
¬__________
(¬1) في الحاوي للفتاوى1: 445.
(¬2) في الموافقات1: 148.
(¬3) في موافقاته1: 199.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 81