أيقونة إسلامية

أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين

صلاح أبو الحاج
أنواع المقاصد عند الفقهاء والأصوليين - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: في الكليات الخمس (المقاصد العامة):

موصوف بتشريع ذلك، فقال تعالى في وصفه: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} الأعراف: 157، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (¬1).
بعد الكلام عن هذه المقاصد الثلاثة، بقي أن نبين أنَّ مصالح الدين والدنيا مبنيةٌ على المحافظة على الأمور الخمسة، فإذا اعتبر قيام هذا الوجود الدنيوي مبنيّاً عليها حتى إذا انخرمت لم يبق للدنيا وجودٌ ـ أعني ما هو خاصٌّ بالمكلفين والتكليف ـ وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلا بذلك، فلو عدم الدين عُدِم ترتب الجزاء المرتجى، ولو عُدِم المكلّف لعدم مَن يتدين، ولو عدم العقل لارتفع التدين، ولو عُدِم النسل لم يكن في العادة بقاء، ولو عدم المال لم يبق عيش ـ وأعني بالمال ما يقع عليه الملك كالطعام والشراب واللباس ـ فلو ارتفع ذلك لم يكن بقاء، وهذا كلُّه معلومٌ لا يرتاب فيه من عَرَفَ ترتيب أحوال الدنيا وأنَّها زاد للآخرة (¬2).
وإذا ثبت هذا، فالأمور الحاجية إنَّما هي حائمةٌ حول هذا الحمى؛ إذ هي تتردَّدُ على الضروريات تُكملها بحيث ترتفع في القيام بها واكتسابها المشقات، وتميل بهم فيها إلى التوسُّط والاعتدال في الأمور حتى تكون
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية: 210.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 81