بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
رحلة الشافعى إلى محمد بن الحسن وتفقهه عنده:
العراق أولى مرة كان سنة 184 بعد وفاة أبي يوسف بسنتين فتكون تلك المزاعم من ملاقاته لأبي يوسف ومحمد بن الحسن ومشاهدته دنيا طائلة عندهما - ومباحثته معهما وحفظه كتاب الأوسط لأبي حنيفة من خزانة محمد بن الحسن خلسة فى ليلة واحدة من غير أن يعلم محمد بن الحسن بذلك وتغليطه لمحمد في نقله عن كتاب الأوسط وضين محمد بكنبه بعد ذلك إلى آخر ما ذكر هناك كلها أكاذيب تنهار بانهيار الكذب الذي بنيت هي عليه، ثم تنقله فى بلاد الفرس كذب صريح أيضاً ولم يذكر أحد ممن عنى بتواريخ البلدان في كتبهم حلول الشافعي بأحد تلك البلاد فأين ذكر الشافعي في تاريخ نيسابور أو الرى أو قزوين أو برمبنان أو مرو أو اصبهان وتلك التواريخ كلها بمتناول أيدى الناس. وكذلك عودته إلى بغداد في أول خلافة الرشيد سنة أحدى وسبعين ومائة وتأليفه كتاب الزعفراني وهو القديم (يعنى كتاب الحجة) بين عشية وضحاها في ذلك الوقت كذب مضاعف لأن سن الزعفراني حينما قرأ القديم على الشافعي سنة خمس وتسعين ومائة لأول مرة كانت نحو خمس عشرة سنة فقط لم يبد عليه بعد نبات شاربه مع أنه يسرع إلى النبطيين فلم يكن الزعفراني بعد مولوداً في تاريخ سنة احدى وسبعين ومائة فضلا عن أن يؤلف الشافعى الكتاب باسمه في ذلك التاريخ ثم رحيله فى التاريخ نفسه من بغداد بطريق حران وإهداء أحد ترميذه هنالك آلاف مؤلفة من الدنانير اليه، وتوزيع الشافعي لتلك الدنانير العظيمة المقدار على أهل العلم من المتحدثين الذين استقبلوه كالأوزاعي وابن عيينة وأحمد بن حنبل مع ان الأوزاعى كان مات سنة سبع وخمسين ومائة والشافعى ابن سبع، وابن عيينة لم يفارق الحجاز منذ انتقل إلى مكة من الكوفة بعد وفاة أبى حنيفة وكان أحمد بن حنبل صبيا. ابن سبع سنين لا يرحل مثله في ذلك التاريخ، ثم لقاؤه مالك بن أنس وهو في غاية من الغنى، وفى باجه من الجواري ما يزيد على ثلاثمائة جارية لا يتم طوافه عليهن إلا فى سنة كاملة وعنده من الأموال منا لا يوجد إلا عند الملوك وإهداء مالك إلى الشافعي جميع تلك الأموال ثم انقلاب الشافعي إلى اهله بمكة بتلك الهدايا الضخمة وتوزيعه لتلك الأموال كنها على أهل مكة ولقاؤه لأهل بيته وهو لا يملك شروى فقير ثم بلوغ هذا الخبر لمالك هذا الايثار العظيم، وجعل مالك له وظيفا مرتبا سنويا ضخما تقاضاه الشافعي من مالك إحدى عشرة سنة) وواضع الرحلة بارع في الحساب أيضاً فيجعل عدد السنين فيما بين ذلك التاريخ اعنى سنة 171 وتاريخ وفاة مالك أعنى سنة ??? احدى عشرة سنة)، ثم ضيق ذات يده بموت مالك وانتقاله إلى مصر، وفيام عبد الله بن عبد المحكم مقام مالك في كفايته إلى أن مات كل ذلك أكاذيب في أكاذيب يعجز عن تلفيقها امام حمص المذكور في