اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371)

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

نتف لطيفة وفوائد ثمينة يرويها بعض أصحابه عنه:

يملى على الأستاذ ما يشاء في تخير العلوم؟ يقول تلميذ لعالم إلى آتيك لأخذ العلم منك إذا تركت تعليم العلم الفلاني وهذا طريف جداً. ثم تبدر منه بادرة فتقابل بقسوة بالغة كل ذلك مما يصعب تعليله
والحق أن أحمد بن حنبل تفقه فى مبدأ أمره عند أبي يوسف ثلاث سنين وسمع منه الحديث وكتب عنه ثلاثة قماطر من العلم كما ذكره الحافظ بن سيد الناس فى شرح السيرة وغيره، واستفاد من كتب محمد أيضاً كما هنا. ثم زهد فى الرأى مطلقاً أعنى الفقه المستنبط. وكلامه في رأى مالك والثورى والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وفتياهم معروف فى مناقب أحمد لابن الجوزى وغيره. وقد أشرقا الى بعضها فيما علقناه على الانتقاء لابن عبد البريل انه لما سمع ان أبا يعقوب اسحق بن منصور الكوسج يروى عن أحمد نفسه مسائل في الفقه والرأى بخراسان استاء من ذلك جداً وأشهد على نفسه انه رجع عن تلك المسائل كما ذكر غير واحد من أهل العلم مع أن كتاب اسحاق بن منصور فى مسائل أحمد وابن راهويه حقيق بأن يعد أوثق الكتب في مسائلهما وعليه يحول الترمذى فى ذكر آراء أحمد وابن راهويه في الجامع - وكتاب اسحاق بن منصور هذا من محفوظات الظاهرية بدمشق - ولم يكن التراجع من أحمد لبطلان تلك الفتاوى بل من تورعه. أن يكون قدوة فى الفتيا حذراً من تبعة الخطأ فيها بل قطع التحديث قبل وفاته بنحو ثلاث عشرة سنة كما ذكره أبو طالب المكي وغيره فلو كانن يتحمل تبعة رواية ما عنده من الأحاديث لما ساغ له قطع التحديث وكنم العلم، وليس بقليل بين أهل الرواية من غسل كتبه التي أفنى عمره في سبيل جمعها وروايتها، خوفا من قبعة الرواية.
وأنت تعلم أن جمع القرآن في عهد أبي بكر رضى الله عنه كان مقرونا بكثير من التروى حتى طال الأخذ والرد فى ذلك بين الشيخين إلى أن اقتنع أبو بكر رضى الله عنه بضرورة الجمع مع ظهور الحاجة اليه، وكذلك لما أراد عثمان رضى الله عنه تكثير نسخ القرآن وإرسالها إلى أمصار المسلمين. وكان كثير من الرواة فى الصدر الأول لا يرون بادىء اللذة كتابة الحديث ولا تدوينه وكذلك التفسير والفقه إلى غير ذلك من العلوم وهذا التحرج كلما كان أقدم عهداً كان أقرب إلى العذر لكن يستغرب حدوثه في المائة الثالثة بعد أن مضت الأمة على تدوين العلوم كلها وأقر الجمهور بالحاجة إلى ذلك.
ومن تصور ماذا كان يحدث؟ لو لم يجمع القرآن بين الدفتين ولم ترسل نسخة المنسوخة تحت إشراف الصحابة إلى أمصار المسلمين بوضعها تحت عناية قراء معروفين ولم يدون الحديث وعلومه ولم تؤسس قواعد الأصول ولم تؤلف كتب الفقه وسائر العلوم من شرعية وأدبية وغيرها، ولاحظ ذلك
المجلد
العرض
71%
تسللي / 55