اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة - ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
فَالْأُنْثَى إِشَارَةٌ إِلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ صَرِيْحًا فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]، لَكِنَّهُ لَيْسَ مُسْنَدًا إِلَيْهِ (١).
وَالذَّكَرُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ كِنَايَةً فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥]، فَإِنَّ لَفْظَ (مَا)، وَإِنْ كَانَ يَعُمُّ الذُّكُوْرَ وَالْإِنَاثَ، لَكِنَّ التَّحْرِيْرَ - وَهُوَ: أَنْ يُعْتَقَ الْوَلَدُ لِخِدْمَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - إِنَّمَا يَكُوْنُ لِلذُّكُوْرِ دُوْنَ الْإِنَاثِ، وَهُوَ مُسْنَدٌ إِلَيْهِ (٢).
- وَقَدْ/ يُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيْمِ ذِكْرِهِ (٣)؛ لِتَقَدُّمِ عِلْمِ الْمُخَاطَبِ، نَحْوُ: (خَرَجَ الْأَمِيْرُ) إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إِلَّا أَمِيْرٌ وَاحِدٌ (٤).
- وَظَاهِرُ صَنِيْعِ الشَّارِحِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْأُنْثَى فِيْ قَوْلِهِ: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) مِثَالٌ لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْمَعْهُوْدِ الَّذِيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ صَرِيْحًا، مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ، فَتَأَمَّلْ (٥).
أَوْ حَقِيْقَةٍ: أَيْ أَوْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى نَفْسِ الْحَقِيْقَةِ وَمَفْهُوْمِ الْمُسَمَّى، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَفْرَادِ؛ كَقَوْلِكَ: (الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ).
_________
(١) وتسمّى اللّامُ في (الأُنثى) هنا، لامَ العهد الخارجيّ الصّريحيّ، وهي: ما تقدَّمَ مدخولُها تصريحًا.
(٢) وتسمّى اللّامُ في (الذَّكَر) هنا، لامَ العهد الخارجيّ الكِنائيّ، وهي: ما تقدَّمَ مدخولُها تلويحًا، وعيَّنَته القرائنُ.
(٣) يعني: ذِكْر المسنَد إليه.
(٤) وتسمّى اللّامُ في (الأمير) هنا، لامَ العهد العِلميّ، وهي: ما عَلِمَ المخاطَبُ مدخولَها، وهي نوعان: لام العهد العلمي الحضوري: إذا كانَ مدخولها حاضرًا في المجلس، ولام العهد العلميّ غير الحضوريّ: إذا كانَ مدخولُها غيرَ حاضرٍ في المجلس، ولكنّه معلومٌ لدى المخاطَب.
(٥) بقوله في ورقة ١٦: «أمَّا الصَّريحُ ففي قولِه: (كالأُنثى)؛ لأنّه سبَقَ ذِكْرُه في: (إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى)». فقد جَعَل الاسمَ المجرورَ مسندًا إليه! .
203
المجلد
العرض
30%
الصفحة
203
(تسللي: 169)