اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة - ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
٥٧ - مِنْهُ فَمَعْلُوْمٌ، وَقَدْ يُنَزَّلُ ... مَنْزِلَةَ الْمَجْهُوْلِ، أَوْ ذَا يُبْدَلُ
مِنْهُ: أَيْ مِنَ الْقَصْرِ
فَمَعْلُوْمٌ (١): أَيْ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ
وَقَدْ يُنَزَّلُ: الْمَعْلُوْمُ
مَنْزِلَةَ الْمَجْهُوْلِ: لِاعْتِبَارٍ مُنَاسِبٍ؛ فَيُسْتَعْمَلُ لَهُ النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ
- إِفْرَادًا: نَحْوُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] أَيْ: مَقْصُوْرٌ عَلَى الرِّسَالَةِ، لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَى التَّبَرُّؤِ مِنَ الْهَلَاكِ، [فَالْمُخَاطَبُوْنَ بِذَلِكَ - وَهُمُ الصَّحَابَةُ - كَانُوْا عَالِمِيْنَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ جَامِعٍ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالتَّبَرُّؤِ مِنَ الْهَلَاكِ] (٢)، لَكِنَّهُم لَمَّا كَانُوْا يَعُدُّوْنَ هَلَاكَهُ أَمْرًا عَظِيْمًا، نُزِّلَ اسْتِعْظَامُهُمْ هَلَاكَهُ مَنْزِلَةَ إِنْكَارِهِمْ إِيَّاهُ؛ فَاسْتُعْمِلَ لَهُ النَّفْيُ وَالِاسْتِثْنَاءُ.
وَالِاعْتِبَارُ الْمُنَاسِبُ: هُوَ الْإِشْعَارُ بِعِظَمِ هَذَا الْأَمْرِ فِيْ نُفُوْسِهِمْ وَشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلَى
بَقَائِهِ ﵊.
- أَوْ قَلْبًا: نَحْوُ: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [إبراهيم: ١٠] فَالْمُخَاطَبُوْنُ بِذَلِكَ - وَهُمُ الرُّسُلُ - لَمْ يَكُوْنُوْا جَاهِلِيْنَ بِكَوْنِهِمْ بَشَرًا وَلَا مُنْكِرِيْنَ لِذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ نُزِّلُوْا مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِيْنَ؛ لِاعْتِقَادِ الْقَائِلِيْنَ - وَهُمُ الْكُفَّارُ - أَنَّ الرَّسُوْلَ لَا يَكُوْنُ بَشَرًا، مَعَ إِصْرَارِ الْمُخَاطَبِيْنَ عَلَى دَعْوَى الرِّسَالَةِ، فَنَزَّلَهُمُ الْقَائِلُوْنَ مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِيْنَ لِلْبَشَرِيَّةِ لَمَّا اعْتَقَدُوْا اعْتِقَادًا فَاسِدًا؛ مِنَ التَّنَافِي بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، فَقَلَبُوْا هَذَا الْحُكْمَ، وَقَالُوْا: (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ) أَيْ: مَقْصُوْرُوْنَ عَلَى الْبَشَرِيَّةِ، لَيْسَ لَكُمْ وَصْفُ الرِّسَالَةِ الَّتِيْ تَدَّعُوْنَهَا.
أَوْ ذَا يُبْدَلُ: أَيْ قَدْ يُنَزَّلُ الْمَجْهُوْلُ مَنْزِلَةَ الْمَعْلُوْمِ؛ لِادِّعَاءِ ظُهُوْرِهِ،
_________
(١) التَّقدير: فهو معلومٌ.
(٢) سقط من ب، د.
268
المجلد
العرض
42%
الصفحة
268
(تسللي: 234)