اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة - ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
فَإِنْ قُلْتَ: مَا وَجْهُ الِانْحِصَارِ فِيْهِمَا؟
قُلْتُ: وَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّرِيْفُ (١): «أَنَّ الْقَصْرَ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ:
- فَإِمَّا أَنْ يَكُوْنَ قَصْرًا لِلْمَنْسُوْبِ إِلَيْهِ عَلَى الْمَنْسُوْبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَصْرِ الْمَوْصُوْفِ عَلَى الصِّفَةِ.
- وَإِمَّا أَنْ يَكُوْنَ قَصْرًا لِلْمَنْسُوْبِ عَلَى الْمَنْسُوْبِ إِلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوْفِ». اِنْتَهَى.
- وَاعْلَمْ أَنَّ قَصْرَ الْمَوْصُوْفِ عَلَى الصِّفَةِ مِنَ الْحَقِيْقِيِّ لَا يَكَادُ يُوْجَدُ؛ لِتَعَذُّرِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَاتِ الشَّيْءِ؛ وَمِثَالُهُ: (مَا زَيْدُ إِلَّا كَاتِبٌ) إِذَا أُرِيْدَ أَنَّهُ لَا يُوْصَفُ بِغَيْرِ الْكِتَابَةِ.
وَأَمَّا قَصْرُ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوْفِ مِنَ الْحَقِيْقِيِّ فَكَثِيْرٌ؛ نَحْوُ: (مَا فِي الدَّارِ إِلَّا زَيْدٌ) عَلَى مَعْنَى: أَنَّ الْكَوْنَ فِي الدَّارِ مَقْصُوْرٌ عَلَى زَيْدٍ.
وَقَدْ يُقْصَدُ بِقَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوْفِ الْمُبَالَغَةُ، كَمَا يُقْصَدُ بِقَوْلِنَا: (مَا فِي الدَّارِ إِلَّا زَيْدٌ) أَنَّ مَنْ فِي الدَّارِ مِمَّنْ عَدَا زَيْدًا فِيْ حُكْمِ الْمَعْدُوْمِ. وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْقَصْرَ الْحَقِيْقِيَّ
نَوْعَانِ:
١ - حَقِيْقِيٌّ؛ تَحْقِيْقًا.
٢ - وَحَقِيْقِيٌّ؛ مُبَالَغَةً وَادِّعَاءً.
قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ (٢): «وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ هَذَا فِيْ قَصْرِ الْمَوْصُوْفِ عَلَى
_________
(١) الشّريف الجرجانيّ ت ٨١٦ هـ. سبق ص ٣٠. والكلامُ في حاشيته على المطوّل، بهامش المطوّل ص ٢٠٥. (طبعة خادم العلم السني).
(٢) في المطوّل ص ٣٨٣.
261
المجلد
العرض
41%
الصفحة
261
(تسللي: 227)