اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة - ابن عَبْدِ الحَقِّ العُمَرِيّ الطَّرَابُلْسِيّ (ت نحو ١٠٢٤ هـ)
وَلَمَّا كَانَتِ الِاسْتِعَارَةُ بِالْكِنَايَةِ وَالِاسْتِعَارَةُ التَّخْيِيْلِيَّةُ أَمْرَيْنِ مَعْنَوِيَّيْنِ غَيْرَ دَاخِلَيْنِ فِيْ تَعْرِيْفِ الْمَجَازِ أَوْرَدَ لَهُمَا الْقَزْوِيْنِيُّ فِي التَّلْخِيْصِ فَصْلًا عَلَى حِدَةٍ (١)؛ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَعَانِيَ الَّتِيْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الِاسْتِعَارَةِ، وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِهِمَا هُنَا؛ تَبَعًا لَهُ، فَنَقُوْلُ:
اِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُضْمَرُ التَّشْبِيْهُ فِي النَّفْسِ، فَلا يُصَرَّحُ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، سِوَى الْمُشَبَّهِ، وَيُدَلُّ عَلَيْهِ - أَيْ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيْهِ الْمُضْمَرِ فِي النَّفْسِ - بِأَنْ يُثْبَتَ لِلْمُشَبَّهِ أَمْرٌ (٢) مُخْتَصٌّ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُوْنَ هُنَاكَ أَمْرٌ مُتَحَقِّقٌ حِسًّا أَوْ عَقْلًا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ، فَيُسَمَّى التَّشْبِيْهُ الْمُضْمَرُ فِي النَّفْسِ اسْتِعَارَةً بِالْكِنَايَةِ أَوْ مَكْنِيًّا عَنْهَا.
أَمَّا الْكِنَايَةُ: فَلِأَنَّهُ لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ، وَإِنَّمَا دُلَّ عَلَيْهِ؛ بِذِكْرِ خَوَاصِّهِ وَلَوَازِمِهِ. وَأَمَّا الِاسْتِعَارَةُ: فَمُجَرَّدُ تَسْمِيَةٍ.
وَيُسَمَّى إِثْبَاتُ ذَلِكَ الْأَمْرِ - الْمُخْتَصِّ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ - لِلْمُشَبَّهِ اسْتِعَارَةً تَخْيِيْلِيَّةً؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتُعِيْرَ لِلْمُشَبَّهِ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِيْ يَخُصُّ الْمُشَبَّهَ بِهِ، وَبِهِ يَكُوْنُ كَمَالُ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَقِوَامُهُ فِيْ وَجْهِ الشَّبَهِ؛ لِيُخَيَّلَ أَنَّ الْمُشَبَّهَ مِنْ جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِ الْهُذَلِيِّ (٣): [الكامل]
وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيْمَةٍ لَا تَنْفَعُ (٤)
التَّمِيْمَةُ: الْخَرَزَةُ الَّتِيْ تُجْعَلُ مَعَاذَةً.
_________
(١) ص ٨٨.
(٢) في صل: اسم، خطأ.
(٣) ت نحو ٢٧ هـ. انظر: الأعلام ٢/ ٣٢٥.
(٤) له في ديوانه ص ١٤٧، وفي ديوان الهذلييّنَ ١/ ٣، وبديع ابن المعتزّ ص ١١، ونقد الشّعر ص ١٧٩، والصّناعتين ص ٢٨٤، والإعجاز والإيجاز ص ١٨٧، ونهاية الإيجاز ص ١٤٧، وإيجاز الطّراز ص ٣٥٦، وبلا نسبة في مفتاح العلوم ص ٤٧٧.
368
المجلد
العرض
60%
الصفحة
368
(تسللي: 334)