الجوس في المنسوب إلى دوس - الدكتور/ مرزوق بن هيّاس آل مرزوق الزهراني
توثق، ومراعاة لحقوق ولي الأمر توقف أبو هريرة - ﵁ - عن البوح بها في خلافة عمر - ﵁ -، طاعة وبعدا الفتنة، وما أجمل قول علي - ﵁ -: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله" (١)، فأبو هريرة - ﵁ - سمع من رسول الله - ﷺ - ما لم يسمعه العديد من الصحابة - ﵃ -، ولاسيما الأنصار - ﵃ -، فلو حدّث بما يشير إلى تغير ما هم عليه من الألفة والإخاء، واجتماع الكلمة على كتاب الله - ﷿ - وسنة رسوله - ﷺ -، لكان تهمة عظيمة لأبي هريرة - ﵁ -، ولربما قتل بسبب ذلك، فلما وقعت أحداث الردة، ومن بعدها قتل عمر - ﵁ -، واتسع الخرق على الراقع في عهد عثمان - ﵁ -، حدّث أبو هريرة - ﵁ - ببعض علمه المخزون، ومن ذلك أن أبا هريرة سمع صبيانا يقولون: "الآخر شر، الآخر شر" يعنون الآخر منهم، فقال أبو هريرة - ﵁ -: "أي والذي نفسي بيده إلى يوم القيامة" (٢).
قلت: صدق أبو هريرة - ﵁ -؛ لأن تاريخ الأمة المحمدية يشهد على ذلك، فما مرّ على الأمة زمن إلا وأصابها ومن البلاء ما كان ثلما يبقى أثره إلى يوم القيامة، ولاسيما في عقيدتها، وكل بلاء فيما سوى الدين وإن جَلَّ فهو قليل، قال الزبير بن عدي ﵀: "أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج" فقال: «اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم - ﷺ -» (٣)، وكتب الفتن والملاحم مليئة بما بث أبو هريرة - ﵁ - من مخزونه العلمي، وقامت الأحداث بعد ذلك شاهدة على ما أخبر به - ﵁ -، وصدق ما نقل عن رسول الله - ﷺ -.
فكان أبو هريرة - ﵁ - أحد الحفاظ المعدودين في الصحابة - ﵃ -، بل كان أحفظ الصحابة؛ لأنه كان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار؛ لا شتغال المهاجرين بالتجارة، والأنصار بحوائجهم (٤).
_________
(١) علقه البخاري حديث (١٢٧) ..
(٢) الفتن لنعيم بن حماد ١/ ٢١.
(٣) البخاري حديث (٧٩٦٨).
(٤) الوافي بالوفيات ٦/ ٧١.
قلت: صدق أبو هريرة - ﵁ -؛ لأن تاريخ الأمة المحمدية يشهد على ذلك، فما مرّ على الأمة زمن إلا وأصابها ومن البلاء ما كان ثلما يبقى أثره إلى يوم القيامة، ولاسيما في عقيدتها، وكل بلاء فيما سوى الدين وإن جَلَّ فهو قليل، قال الزبير بن عدي ﵀: "أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج" فقال: «اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم - ﷺ -» (٣)، وكتب الفتن والملاحم مليئة بما بث أبو هريرة - ﵁ - من مخزونه العلمي، وقامت الأحداث بعد ذلك شاهدة على ما أخبر به - ﵁ -، وصدق ما نقل عن رسول الله - ﷺ -.
فكان أبو هريرة - ﵁ - أحد الحفاظ المعدودين في الصحابة - ﵃ -، بل كان أحفظ الصحابة؛ لأنه كان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار؛ لا شتغال المهاجرين بالتجارة، والأنصار بحوائجهم (٤).
_________
(١) علقه البخاري حديث (١٢٧) ..
(٢) الفتن لنعيم بن حماد ١/ ٢١.
(٣) البخاري حديث (٧٩٦٨).
(٤) الوافي بالوفيات ٦/ ٧١.
114