اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الجوس في المنسوب إلى دوس

الدكتور/ مرزوق بن هيّاس آل مرزوق الزهراني
الجوس في المنسوب إلى دوس - الدكتور/ مرزوق بن هيّاس آل مرزوق الزهراني
روايته عن رسول الله - ﷺ -:
كان أبو هريرة من أهل الصفة، منقطعا لتحصيل العلم عن رسول الله - ﷺ -، لازم رسول الله - ﷺ - على شبع بطنه، وكانت يده مع يد رسول الله - ﷺ -، يدور معه حيث دار (١)، فوعى علما عن رسول الله - ﷺ -، تمثل في قوله - ﵁ -: "حفظت من رسول الله - ﷺ - وعاءين: فأما أحدهما فبثثته في الناس، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم" (٢).

الوعاء الأول:
وصلنا منه (٥٣٧٤) خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا، تضمنتها دواوين السنة: الصحاح، والمسانيد، والمعاجم، والمستدركات، والأجزاء، والتراجم، والسيَر، وغيرها.

الوعاء الثاني:
علم مخزون لدى أبي هريرة - ﵁ - لم يبثه في زمن أبي بكر وعمر ﵄؛ وهو ما يتعلق بالفتن والملاحم، وما سيقع بين الناس من الحروب، وكان وقت أبي بكر وعمر ﵄ غير مناسب لبث ذلك؛ لسلامة وقتهما في غالب الأمر، سوى ما كان من حروب الردة التي قضي عليها في مهدها، وكان عهد عمر سالما من ذلك، فلو أخبر بها في ذلك الحين لبادر كثير من الناس إلى تكذيبه، وردوا ما أخبر به من الحق، ولربما كان لديه نهي عن بثها قبل أوانها، يؤيد هذا قوله: "لو أخبرتكم أنكم تقلتون إمامكم، وتقتتلون فيما بينكم بالسيوف لما صدقتموني" وصدق - ﵁ - لو أخبر بقتل عمر، وقتلهم عثمان - ﵃ -، لما صدقه الناس، ولكان لعمر بن الخطاب - ﵁ - موقف لا يحمده أبو هريرة - ﵁ -، علما بأن الأشارة وردت إلى ذلك في بشارة عثمان - ﵁ - بالجنة على بلوى تصيبه، ولعلمه بأن الحق مع عثمان - ﵁ - إنحاز إليه وناصره، فبان بعد الوقوع بعض ما خزنه أبو هريرة - ﵁ -، ولذلك قال - ﵁ -: "إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمان عمر، أو: عند عمر لشج رأسي" (٣)؛ لأن عمر كان شديدا على من يروي حديثا عن رسول الله - ﷺ -، خوفا من الغلط، أو: القول بدون
_________
(١) الوافي بالوفيات ٦/ ٧١.
(٢) البخاري حديث (١٢٠).
(٣) البداية والنهاية ٨/ ١١٥.
113
المجلد
العرض
48%
الصفحة
113
(تسللي: 113)