اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[مَسْأَلَةٌ غسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقان معهما]
مَسْأَلَةٌ:
" ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثَلَاثًا وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ ".
لِقَوْلِهِ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَالتَّثْلِيثُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَيَجِبُ غَسْلُ الْمَرْفِقَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْفِقَ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْيَدِ، وَهُوَ مِفْصَلٌ حِسِّيٌّ وَنِهَايَتُهُ مُتَمَيِّزَةٌ. وَمِثْلُ هَذِهِ الْغَايَةِ وَالْحَدِّ إِنَّمَا يُذْكَرُ إِذَا أُرِيدَ دُخُولُهُ فِي الْمَحْدُودِ وَالْمُغَيَّا، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ إِلَى هَذَا الطَّرَفِ، وَبِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ إِلَى شَاطِئِ النَّهْرِ، وَقَدْ قِيلَ لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ يَتَنَاوَلُهَا إِلَى الْمَنْكِبِ، وَبِقَوْلِهِ " ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] " لِنَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَرْفِقِ فَيَبْقَى الْمَرْفِقُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْيَدِ الْمُطْلَقَةِ.
وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرْفِقَيْهِ» ". وَفِعْلُهُ إِذَا وَقَعَ امْتِثَالًا لِأَمْرٍ وَتَفْسِيرًا لِلْمُجْمَلِ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْوُجُوبِ، لَا سِيَّمَا وَإِدْخَالُهُ أَحْوَطُ. وَارْتِفَاعُ الْحَدَثِ بِدُونِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ. فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ مِنْ دُونِ الْمَرْفِقَيْنِ إِلَى الْأَصَابِعِ غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ لَا يُسْقِطُ فِعْلَ مَا
186
المجلد
العرض
24%
الصفحة
186
(تسللي: 128)