شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[مَسْأَلَةٌ البعد والتستر عند قضاء الحاجة في الفضاء]
مَسْأَلَةٌ:
" وَإِنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ أَبْعَدَ وَاسْتَتَرَ ".
أَمَّا أَنَّهُ يَبْعُدُ فَلِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَغِيبَ فَلَا يُرَى» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: " «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَتَى حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَمَّا الِاسْتِتَارُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ هَدَفِ حَائِطٍ أَوْ حَائِشِ نَخْلٍ أَوْ كَثِيبِ رَمْلٍ، فَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ، فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» " رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ ابْنِ جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ جُهْدُهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَلِهَذَا كُرِهَ أَنْ يَرْفَعَ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ إِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
مَسْأَلَةٌ:
" وَإِنْ كَانَ فِي الْفَضَاءِ أَبْعَدَ وَاسْتَتَرَ ".
أَمَّا أَنَّهُ يَبْعُدُ فَلِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَغِيبَ فَلَا يُرَى» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: " «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَتَى حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَمَّا الِاسْتِتَارُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ هَدَفِ حَائِطٍ أَوْ حَائِشِ نَخْلٍ أَوْ كَثِيبِ رَمْلٍ، فَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ، فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» " رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ ابْنِ جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ جُهْدُهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَلِهَذَا كُرِهَ أَنْ يَرْفَعَ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ إِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
143