اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[مَسْأَلَةٌ إذا أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُ الماء لبَعْضِ بَدَنِهِ والَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي]
مَسْأَلَةٌ
" فَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ بَدَنِهِ أَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِبَعْضِ طَهَارَتِهِ اسْتَعْمَلَهُ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي "
هُنَا مَسْأَلَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: إِذَا أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالَهُ فِي بَعْضِ بَدَنِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ صَحِيحًا وَبَعْضُهُ جَرِيحًا، أَوْ يُمْكِنُ الَّذِي يَخَافُ الْبَرْدَ كَأَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ مَغَابِنَهُ وَشِبْهَ ذَلِكَ، فَيَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الطَّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى، لِحَدِيثِ صَاحِبِ الشَّجَّةِ حَيْثُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ: يَعْصِبَ - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» ".
وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو " أَنَّهُ غَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ " وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» " وَهَذَا يَسْتَطِيعُ التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ فِي بَعْضِ بَدَنِهِ فَيَلْزَمُهُ، وَيَكُونُ التَّيَمُّمُ عَمَّا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَنْ غَسَلَ أَكْثَرَ أَعْضَائِهِ ثُمَّ انْقَلَبَ مَاءُ طَهَارَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لَهُ، هَذَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَلَا مَسْحُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَسْحُهُ دُونَ غَسْلِهِ، فَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَيَلْزَمُهُ، وَالتَّيَمُّمُ بَدَلًا عَنْ تَمَامِ الْغُسْلِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ الْمَسْحُ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَقْرَبَ إِلَى مَعْنَى الْغُسْلِ. وَلِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ حَائِلٌ أَجْزَأَهُ مَسْحُهُ فَمَسْحُ الْبَشَرَةِ أَوْلَى، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ فَقَطْ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ
437
المجلد
العرض
72%
الصفحة
437
(تسللي: 379)