شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَلِأَنَّهُ فِيهِ حَيَاةُ الْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]؛ وَلِأَنَّ الْعَصَبَ يُحِسُّ وَيَأْلَمُ وَكَذَلِكَ الضِّرْسُ، وَذَلِكَ دَلِيلُ الْحَيَاةِ.
وَأَمَّا مَا لَا يُحِسُّ مِنْهُ مِثْلُ الْقَرْنِ وَالظُّفُرِ وَالسِّنِّ إِذَا طَالَ فَإِنَّمَا هُوَ لِمُفَارَقَةِ الْحَيَاةِ مَا طَالَ، وَقَدْ كَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ نَجَاسَتَهُ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ اتِّصَالُهُ بِالْجُمْلَةِ تَبَعًا لَهَا وَدَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ بِتَنْجِيسِ ذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فِيمَا حُشِيَ عَلَى الْعَقِبِ وَبُسِطَ عَلَى الْأَنَامِلِ وَسَائِرِ مَا يَمُوتُ مِنَ اللَّحْمِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ، فَإِذَا انْفَصَلَ أَوْ مَاتَ الْأَصْلُ زَالَ الْمَانِعُ فَطَهُرَ عَلَى السَّبَبِ، وَتَعْلِيلُ نَجَاسَةِ اللَّحْمِ بِاحْتِقَانِ الرُّطُوبَاتِ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ.
[مَسْأَلَةٌ كُلُّ مَيْتَةٍ نَجِسَةٌ إِلَّا الْآدَمِيَّ]
مَسْأَلَةٌ:
" وَكُلُّ مَيْتَةٍ نَجِسَةٌ إِلَّا الْآدَمِيَّ ".
أَمَّا نَجَاسَةُ الْحَيَوَانِ بِالْمَوْتِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِجْمَاعٌ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] وَذَلِكَ يَعُمُّ أَكْلَهَا وَالِانْتِفَاعَ بِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ، لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ: لَا هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَّلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَأَمَّا مَا لَا يُحِسُّ مِنْهُ مِثْلُ الْقَرْنِ وَالظُّفُرِ وَالسِّنِّ إِذَا طَالَ فَإِنَّمَا هُوَ لِمُفَارَقَةِ الْحَيَاةِ مَا طَالَ، وَقَدْ كَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ نَجَاسَتَهُ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ اتِّصَالُهُ بِالْجُمْلَةِ تَبَعًا لَهَا وَدَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ بِتَنْجِيسِ ذَلِكَ كَمَا قُلْنَا فِيمَا حُشِيَ عَلَى الْعَقِبِ وَبُسِطَ عَلَى الْأَنَامِلِ وَسَائِرِ مَا يَمُوتُ مِنَ اللَّحْمِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ، فَإِذَا انْفَصَلَ أَوْ مَاتَ الْأَصْلُ زَالَ الْمَانِعُ فَطَهُرَ عَلَى السَّبَبِ، وَتَعْلِيلُ نَجَاسَةِ اللَّحْمِ بِاحْتِقَانِ الرُّطُوبَاتِ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ.
[مَسْأَلَةٌ كُلُّ مَيْتَةٍ نَجِسَةٌ إِلَّا الْآدَمِيَّ]
مَسْأَلَةٌ:
" وَكُلُّ مَيْتَةٍ نَجِسَةٌ إِلَّا الْآدَمِيَّ ".
أَمَّا نَجَاسَةُ الْحَيَوَانِ بِالْمَوْتِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِجْمَاعٌ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] وَذَلِكَ يَعُمُّ أَكْلَهَا وَالِانْتِفَاعَ بِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ، لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ: لَا هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَّلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
129