شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْخَلَّالُ «عَنْ عُمَرَ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ».
وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ وَلِأَنَّ عَلِيًّا بَيَّنَ أَنَّ السُّنَّةَ قَدَّمَتْ ظَهْرَ الْخُفِّ عَلَى أَسْفَلِهِ مُخَالِفَةً لِلرَّأْيِ الَّذِي يُوجِبُ تَقْدِيمَ أَسْفَلِهِ، فَمَتَى مَسَحَ أَسْفَلَهُ فَقَدْ وَافَقَ الرَّأْيَ الْفَاسِدَ؛ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ خَرَجَ امْتِثَالًا وَبَيَانًا لِسُنَّةِ الْمَسْحِ الْمَفْرُوضَةِ بَدَلًا عَنِ الْغَسْلِ، وَإِنْ مَسَحَ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ غَسَلَ بَدَلًا عَنِ الْمَسْحِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْعِمَامَةُ فَالسُّنَّةُ اسْتِيعَابُهَا، قَالَ أَحْمَدُ: " يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ كَمَا يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ " وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ؛ لِأَنَّهُ حَائِلٌ شُرِعَ مَسْحُ جَمِيعِهِ فَوَجَبَ كَالْجَبِيرَةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْبَدَلَ يَحْكِي الْمُبْدَلَ لَا سِيَّمَا الْمُبْدَلُ مِنَ الْجِنْسِ، كَقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بَدَلًا عَنِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ، كَالتَّسْبِيحِ عَنِ الْقُرْآنِ، وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِهِمْ بَلْ يُجْزِئُ أَكْثَرُهَا كَالْخُفِّ؛ لِمَا «رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَبَرَّزَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ جَاءَ» فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ؛ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ مَمْسُوحٌ رُخْصَةً فَلَمْ يَجِبِ اسْتِيعَابُهُ كَالْخُفِّ، وَإِنْ أَبَانَ الْبَدَلَ مِنْهُ هُنَاكَ غَسَلَ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُ وِفَاقًا.
وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ وَلِأَنَّ عَلِيًّا بَيَّنَ أَنَّ السُّنَّةَ قَدَّمَتْ ظَهْرَ الْخُفِّ عَلَى أَسْفَلِهِ مُخَالِفَةً لِلرَّأْيِ الَّذِي يُوجِبُ تَقْدِيمَ أَسْفَلِهِ، فَمَتَى مَسَحَ أَسْفَلَهُ فَقَدْ وَافَقَ الرَّأْيَ الْفَاسِدَ؛ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ خَرَجَ امْتِثَالًا وَبَيَانًا لِسُنَّةِ الْمَسْحِ الْمَفْرُوضَةِ بَدَلًا عَنِ الْغَسْلِ، وَإِنْ مَسَحَ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ غَسَلَ بَدَلًا عَنِ الْمَسْحِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْعِمَامَةُ فَالسُّنَّةُ اسْتِيعَابُهَا، قَالَ أَحْمَدُ: " يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ كَمَا يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ " وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ؛ لِأَنَّهُ حَائِلٌ شُرِعَ مَسْحُ جَمِيعِهِ فَوَجَبَ كَالْجَبِيرَةِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْبَدَلَ يَحْكِي الْمُبْدَلَ لَا سِيَّمَا الْمُبْدَلُ مِنَ الْجِنْسِ، كَقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بَدَلًا عَنِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ، كَالتَّسْبِيحِ عَنِ الْقُرْآنِ، وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِهِمْ بَلْ يُجْزِئُ أَكْثَرُهَا كَالْخُفِّ؛ لِمَا «رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَبَرَّزَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ جَاءَ» فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ؛ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ مَمْسُوحٌ رُخْصَةً فَلَمْ يَجِبِ اسْتِيعَابُهُ كَالْخُفِّ، وَإِنْ أَبَانَ الْبَدَلَ مِنْهُ هُنَاكَ غَسَلَ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُ وِفَاقًا.
276