شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بِهِ الْحُجَّةُ، كَمَا لَمْ يَبْلُغْ عَلِيًّا خَبَرُ بَرْوَعِ بِنْتِ وَاشَقٍ، وَلَمْ يَبْلُغِ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - خَبَرُ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَمْ يَبْلُغِ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَحَادِيثُ الْمُتْعَةِ وَالصَّرْفِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، وَأَحَادِيثُ الْوُضُوءِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ رُوَاتِهَا مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ لَمْ يَصْحَبَا النَّبِيَّ - ﷺ - (إِلَّا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ). وَقَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِنَّمَا أَرَادَا (بِقَوْلِهِمَا) حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ عَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاصْطِلَاحِهِمْ. وَأَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَهُ صَحِيحًا مَعَ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ، يُضَعِّفُ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَعْمَلُ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، وَمَعَ هَذَا فَرَاوِيهِ مُقَارِبٌ وَلَيْسَ مُعَارِضٌ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ الْحَسَنُ؛ وَلِهَذَا يُضَعِّفُ الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ مَعَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِأَكْثَرِ الْمَرَاسِيلِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ فَثِقَةٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ جَلِيلٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُدَلِّسُ عَنْ رِجَالٍ مَجْهُولِينَ، وَالْقِيَاسُ يُوَافِقُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، فَإِنَّ اللَّبَنَ مُتَحَلِّلٌ مِنَ اللَّحْمِ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا أُعْطِيَ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، وَأَحَادِيثُ الْوُضُوءِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ رُوَاتِهَا مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ لَمْ يَصْحَبَا النَّبِيَّ - ﷺ - (إِلَّا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ). وَقَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِنَّمَا أَرَادَا (بِقَوْلِهِمَا) حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ عَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاصْطِلَاحِهِمْ. وَأَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَهُ صَحِيحًا مَعَ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ، يُضَعِّفُ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَعْمَلُ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، وَمَعَ هَذَا فَرَاوِيهِ مُقَارِبٌ وَلَيْسَ مُعَارِضٌ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ الْحَسَنُ؛ وَلِهَذَا يُضَعِّفُ الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ مَعَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِأَكْثَرِ الْمَرَاسِيلِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ فَثِقَةٌ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ جَلِيلٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُدَلِّسُ عَنْ رِجَالٍ مَجْهُولِينَ، وَالْقِيَاسُ يُوَافِقُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، فَإِنَّ اللَّبَنَ مُتَحَلِّلٌ مِنَ اللَّحْمِ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا أُعْطِيَ
337