شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَلِمُسْلِمٍ: " «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» "، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا: " «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ» ".
فَلَمَّا أُمِرَ بِإِرَاقَةِ الْإِنَاءِ وَسُمِّيَ الْغَسْلُ طَهُورًا دَلَّ عَلَى النَّجَاسَةِ؛ إِذِ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ فِي عَيْنِ الْبَدَنِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ نَجَاسَةٍ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا ثَمَانِيًا لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَدَّ التُّرَابَ ثَامِنَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَسْلَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا: إِذَا كَانَ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَفْعُولِ يَجْعَلُهُ زَائِدًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ جَعَلَهُ أَحَدَهُمْ لِقَوْلِهِ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]، فَلَمَّا قَالَ: " سَبْعَ مَرَّاتٍ " عُلِمَ أَنْ
فَلَمَّا أُمِرَ بِإِرَاقَةِ الْإِنَاءِ وَسُمِّيَ الْغَسْلُ طَهُورًا دَلَّ عَلَى النَّجَاسَةِ؛ إِذِ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ فِي عَيْنِ الْبَدَنِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ نَجَاسَةٍ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا ثَمَانِيًا لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَدَّ التُّرَابَ ثَامِنَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَسْلَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا: إِذَا كَانَ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَفْعُولِ يَجْعَلُهُ زَائِدًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ جَعَلَهُ أَحَدَهُمْ لِقَوْلِهِ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]، فَلَمَّا قَالَ: " سَبْعَ مَرَّاتٍ " عُلِمَ أَنْ
86