شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَانَ قَدْ شَرَعَ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ إِمَّا إِيجَابًا وَإِمَّا اسْتِحْبَابًا بِالْمَاءِ؛ لِمَا تَكْتَسِبُهُ مِنْ تَأْثِيرِ النَّارِ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْهَا الشَّيَاطِينُ، لَكِنَّ أَثَرَ النَّارِ عَارِضٌ يَزُولُ وَلَا يَبْقَى مَعَ الْإِنْسَانِ، بِخِلَافِ اللَّحْمِ، فَإِنَّ تَأْثِيرَهُ عَنْ طَبِيعَةٍ وَخَلِيقَةٍ فِيهِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ يُزِيلُهُ، فَكَذَلِكَ صَارَ هُنَا وَاجِبًا دُونَ ذَلِكَ.
وَفِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِاللُّحُومِ الْمُحَرَّمَةِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: " تَنْقُضُ " نَصَّ عَلَيْهَا فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَخَصَّ أَبُو بَكْرٍ النَّقْضَ بِهِ لِتَغْلِيظِ تَحْرِيمِهِ، وَعَمَّمَ غَيْرُهُ فِي جَمِيعِ اللُّحُومِ وَالْمُحَرَّمَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالنَّقْضِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا تَنْقُضُ، حَكَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ؛ إِذْ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَيْسَ الْقِيَاسُ بِالْبَيِّنِ حَتَّى تُقَاسَ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَكَذَلِكَ لَا يُنْقَصُ بِمَا يُحَرَّمُ مِنْ غَيْرِ اللُّحُومِ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ مِنْ سَائِرِ الْمَطَاعِمِ مُبَاحًا، وَمُحَرَّمِهَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدِ وَالْفَمِ مِنَ الطَّعَامِ كَمَا يُذْكَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهِ إِلَّا مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، فَفِي اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يُسْتَحَبُّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - يَقُولُ: " «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ نُسِخَ الْوُجُوبُ مِنْهُ أَوْ صُرِفَ عَنِ الْوُجُوبِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي
وَفِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِاللُّحُومِ الْمُحَرَّمَةِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: " تَنْقُضُ " نَصَّ عَلَيْهَا فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَخَصَّ أَبُو بَكْرٍ النَّقْضَ بِهِ لِتَغْلِيظِ تَحْرِيمِهِ، وَعَمَّمَ غَيْرُهُ فِي جَمِيعِ اللُّحُومِ وَالْمُحَرَّمَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالنَّقْضِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا تَنْقُضُ، حَكَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ؛ إِذْ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَيْسَ الْقِيَاسُ بِالْبَيِّنِ حَتَّى تُقَاسَ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَكَذَلِكَ لَا يُنْقَصُ بِمَا يُحَرَّمُ مِنْ غَيْرِ اللُّحُومِ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ مِنْ سَائِرِ الْمَطَاعِمِ مُبَاحًا، وَمُحَرَّمِهَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُسْتَحَبٍّ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدِ وَالْفَمِ مِنَ الطَّعَامِ كَمَا يُذْكَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهِ إِلَّا مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، فَفِي اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يُسْتَحَبُّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - يَقُولُ: " «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ نُسِخَ الْوُجُوبُ مِنْهُ أَوْ صُرِفَ عَنِ الْوُجُوبِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي
339