شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ إِذَا أَسْلَمَ " سَوَاءٌ كَانَ قَدِ اغْتَسَلَ فِي حَالِ كُفْرِهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ أَوْجَبْنَا عَلَى الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضِ لِزَوْجِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ الْكَثِيرَ أَسْلَمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ مَنِ ارْتَدَّ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَلَوْ أَوْجَبَ الْإِسْلَامُ غُسْلًا لَنُقِلَ ذَلِكَ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا؛ وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَحَدُ التَّوْبَتَيْنِ، فَلَمْ يُوجِبْ غُسْلًا كَالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي. وَلَنَا مَا «رَوَى قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ " فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - «أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ أَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " اذْهَبُوا إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ مَشْهُورًا بَيْنَهُمْ؛ وَلِهَذَا لَمَّا أَرَادَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ أَنْ يُسْلِمَا سَأَلَا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَأَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ، قَالَا: " نَغْتَسِلُ وَنَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ ". وَإِنَّمَا
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - «أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ أَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " اذْهَبُوا إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ مَشْهُورًا بَيْنَهُمْ؛ وَلِهَذَا لَمَّا أَرَادَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ أَنْ يُسْلِمَا سَأَلَا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَأَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ، قَالَا: " نَغْتَسِلُ وَنَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ ". وَإِنَّمَا
349