شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فَصْلٌ
يَنْبَغِي لِلْمُغْتَسِلِ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَغَيْرَهُمَا التَّسَتُّرُ مَا أَمْكَنَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَحَدٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وَرَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: " احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ " قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: " إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيْنَهَا " قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ: " فَاللَّهُ ﵎ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ.
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَهَذَا يَعُمُّ حِفْظَهَا مِنَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ فَقَالَ: " «لَا تَبْرِزْ فَخْذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخْذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» وَقَالَ: «لَا تَمْشُوا عُرَاةً»
يَنْبَغِي لِلْمُغْتَسِلِ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَغَيْرَهُمَا التَّسَتُّرُ مَا أَمْكَنَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، ثُمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَحَدٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وَرَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: " احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ " قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: " إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيْنَهَا " قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ: " فَاللَّهُ ﵎ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ.
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَهَذَا يَعُمُّ حِفْظَهَا مِنَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ فَقَالَ: " «لَا تَبْرِزْ فَخْذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخْذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» وَقَالَ: «لَا تَمْشُوا عُرَاةً»
400