شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْفَصْلُ الرَّابِعُ:
أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي الْفَرْجِ، فَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ مِثْلَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَالْمَحِيضُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِمَكَانِ الْحَيْضِ كَالْقُبُلِ وَالْمَنْبَتِ، فَيَخْتَصُّ التَّحْرِيمُ بِمَكَانِ الْحَيْضِ وَهُوَ الْفَرْجُ، أَوْ هُوَ الْحَيْضُ وَهُوَ الدَّمُ نَفْسُهُ لِقَوْلِهِ: " أَذًى " أَوْ نَفْسُ خُرُوجِ الدَّمِ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَصْدَرِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] فَقَوْلُهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: ﴿فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] يَحْتَمِلُ مَكَانَ الْحَيْضِ وَيَحْتَمِلُ زَمَانَهُ وَحَالَهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَمَكَانُ الْمَحِيضِ هُوَ الْفَرْجُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي زَمَنِ الْمَحِيضِ، فَهَذَا الِاعْتِزَالُ يَحْتَمِلُ اعْتِزَالَهُنَّ مُطْلَقًا كَاعْتِزَالِ الْمُحْرِمَةِ وَالصَّائِمَةِ.
وَيَحْتَمِلُ اعْتِزَالَ مَا يُرَادُ مِنْهُنَّ فِي الْغَالِبِ وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ لِوُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَ: ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَذَكَرَ الْحُكْمَ بَعْدَ الْوَصْفِ بِحَرْفِ الْفَاءِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ الْعِلَّةُ لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْحُكْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بِاعْتِزَالِهِنَّ مِنَ الْإِيذَاءِ إِضْرَارًا أَوْ تَنْجِيسًا وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِالْفَرْجِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّ سَبَبِهِ.
وَثَانِيهَا: أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ اعْتِزَالَ جَمِيعِ بَدَنِهَا لَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ، كَمَا فَسَّرَتْهُ السُّنَّةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فَانْتَفَتِ الْحَقِيقَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى
أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي الْفَرْجِ، فَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ مِثْلَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَالْمَحِيضُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِمَكَانِ الْحَيْضِ كَالْقُبُلِ وَالْمَنْبَتِ، فَيَخْتَصُّ التَّحْرِيمُ بِمَكَانِ الْحَيْضِ وَهُوَ الْفَرْجُ، أَوْ هُوَ الْحَيْضُ وَهُوَ الدَّمُ نَفْسُهُ لِقَوْلِهِ: " أَذًى " أَوْ نَفْسُ خُرُوجِ الدَّمِ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَصْدَرِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] فَقَوْلُهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: ﴿فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] يَحْتَمِلُ مَكَانَ الْحَيْضِ وَيَحْتَمِلُ زَمَانَهُ وَحَالَهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَمَكَانُ الْمَحِيضِ هُوَ الْفَرْجُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي زَمَنِ الْمَحِيضِ، فَهَذَا الِاعْتِزَالُ يَحْتَمِلُ اعْتِزَالَهُنَّ مُطْلَقًا كَاعْتِزَالِ الْمُحْرِمَةِ وَالصَّائِمَةِ.
وَيَحْتَمِلُ اعْتِزَالَ مَا يُرَادُ مِنْهُنَّ فِي الْغَالِبِ وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ لِوُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَ: ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَذَكَرَ الْحُكْمَ بَعْدَ الْوَصْفِ بِحَرْفِ الْفَاءِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ الْعِلَّةُ لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْحُكْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بِاعْتِزَالِهِنَّ مِنَ الْإِيذَاءِ إِضْرَارًا أَوْ تَنْجِيسًا وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِالْفَرْجِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّ سَبَبِهِ.
وَثَانِيهَا: أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ اعْتِزَالَ جَمِيعِ بَدَنِهَا لَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ، كَمَا فَسَّرَتْهُ السُّنَّةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فَانْتَفَتِ الْحَقِيقَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى
461