شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الطهارة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ " فَقَالَ: تَجَنَّبْ شِعَارَ الدَّمِ» " رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ.
وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ حُرِّمَ لِلْأَذَى فَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ بِمَحَلِّ الْأَذَى كَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا يُخْشَى مِنْهُ مُوَاقَعَةُ الْمَحْظُورِ؛ لِأَنَّ الْأَذَى الْقَائِمَ بِالْفَرْجِ يُنْفَرُ عَنْهُ كَمَا يُنْفَرُ عَنِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَلِذَلِكَ أُبِيحَ لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ إِجْمَاعًا، ثُمَّ إِنَّهُ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا شَيْئًا كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الْأَذَى، وَلَوْ رُوعِيَ هَذَا فَحَرُمَ جَمِيعُ بَدَنِهَا كَالْمُحْرِمَةِ وَالصَّائِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ، وَمَعَ هَذَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْإِزَارِ لِأَنَّهُ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى اسْتِمْتَاعِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَزْوَاجِهِ.
«قَالَتْ عَائِشَةُ: " كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَأْتَزِرَ بِإِزَارٍ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى نَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ لَهُ " عَنِ " الْإِلْمَامِ بِالْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ بِخِلَافِ الدُّبُرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ، وَالْفَرْجُ الْمُبَاحُ يُغْنِي عَنِ الدُّبُرِ فَلَا يُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ الْقُرْبُ مِنْهُ ضَرُورِيٌّ وَهُنَا لَيْسَ هُنَاكَ فَرْجٌ مُبَاحٌ وَلَا ضَرُورَةٌ فَنَهَابُ الْإِلْمَامَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ السَّابِقَةِ أَوْ يُلَوِّثُهُ الدَّمُ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ.
فَصْلٌ
وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ حَتَّى تَغْتَسِلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ: حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيِ:
وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ حُرِّمَ لِلْأَذَى فَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ بِمَحَلِّ الْأَذَى كَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا يُخْشَى مِنْهُ مُوَاقَعَةُ الْمَحْظُورِ؛ لِأَنَّ الْأَذَى الْقَائِمَ بِالْفَرْجِ يُنْفَرُ عَنْهُ كَمَا يُنْفَرُ عَنِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَلِذَلِكَ أُبِيحَ لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ إِجْمَاعًا، ثُمَّ إِنَّهُ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا شَيْئًا كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الْأَذَى، وَلَوْ رُوعِيَ هَذَا فَحَرُمَ جَمِيعُ بَدَنِهَا كَالْمُحْرِمَةِ وَالصَّائِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ، وَمَعَ هَذَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْإِزَارِ لِأَنَّهُ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى اسْتِمْتَاعِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَزْوَاجِهِ.
«قَالَتْ عَائِشَةُ: " كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَأْتَزِرَ بِإِزَارٍ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى نَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ لَهُ " عَنِ " الْإِلْمَامِ بِالْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ بِخِلَافِ الدُّبُرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ، وَالْفَرْجُ الْمُبَاحُ يُغْنِي عَنِ الدُّبُرِ فَلَا يُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ الْقُرْبُ مِنْهُ ضَرُورِيٌّ وَهُنَا لَيْسَ هُنَاكَ فَرْجٌ مُبَاحٌ وَلَا ضَرُورَةٌ فَنَهَابُ الْإِلْمَامَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ السَّابِقَةِ أَوْ يُلَوِّثُهُ الدَّمُ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ.
فَصْلٌ
وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ حَتَّى تَغْتَسِلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ: حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيِ:
463