اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير مبهمات القرآن

أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
هنالك، فصار في الظاهر كأنه منهم فلا جرم أن تعبد بالسجود معهم، فيكون الاستثناء - على هذا القول - منقطعا من غير جنس الأول، وهو في القرآن كثير، وهذا القول هو الصحيح لأوجه:
أحدها: أن إبليس له ذرية، لقوله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي﴾ (^١) والملائكة لا ذرية لهم؛ لأن الذرية لا تكون إلا من ذكر وأنثى، والملائكة ليس فيهم أنثى لقوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا﴾ (^٢).
الثاني: أنّ الله تعالى أخبر عنه أنه مخلوق من نار والملائكة ليسوا كذلك، لما رواه عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ عن النّبيّ ﷺ «أنهم مخلوقون من نور» (^٣).
الثالث: أنّ الله تعالى قال في صفة الملائكة: ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ﴾ (^٤).
الرابع: أنّ الملائكة رسل الله، لقوله: ﴿جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ (^٥).
والرسول لا يكون كافرا، لقوله: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ (^٦).
[٣٥] قوله تعالى: ﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ...﴾.
_________
= عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٢٤٥، والقرطبي في تفسيره: ١/ ٢٩٤ عن شهر بن حوشب. وانظر تفسير ابن كثير: ١/ ١١١.
(^١) سورة الكهف. آية: ٥٠.
(^٢) سورة الزخرف: آية: ١٩.
(^٣) أخرجه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه: ٤/ ٢٢٩٤، كتاب الزهد والرقائق، «باب في أحاديث متفرقة» بلفظ: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم».
(^٤) سورة التحريم: آية: ٦.
(^٥) سورة فاطر: آية: ١.
(^٦) سورة الأنعام: آية: ١٢٤.
131
المجلد
العرض
15%
الصفحة
131
(تسللي: 116)