تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
نسبه لكنعان بن كوش بن حام (^١) وبمثل هذا النسب نسبه أبو عمر بن عبد البر إلا أنه قال: وقد قيل إنه كان لكنعان ولد يدعى كوشا (^٢).
فعلى هذا القول يصح ما نسبه السهيلي - ﵀ - ولا يكون في كلامهما تخليط، وإنما هو اختلاف قول.
وأما ما حكاه ابن عطية (^٣) أيضا من أن الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمروذ بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح فممكن، إلا أن أكثر العلماء على خلافه (^٤).
تحقيق: قال المؤلف: وفقه الله -: قول إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ...﴾ الآية، ولم يبطل دعوى نمروذ أنه يحيي ويميت لا يدل على كون (^٥) إبراهيم كان منقطعا في الدليل الأول كما ظن بعض المعتزلة، وإنما الدليل في الموضعين شيء واحد وهو حدوث ما لا يقدر الإنسان على [/٣١ ب] إحداثه/ولهذا المعنى أمثلة. أحدها: الإحياء والإماتة. والثاني: طلوع الشمس من مشرقها، فانتقل إبراهيم من مثال إلى مثال، وإنما أضرب عن المثال الأول لما أمكنت نمروذ فيه الحيلة، بأن لبّس على الحاضرين بقتل أحد الرجلين وإحياء الآخر (^٦)، فكأن إبراهيم قال له: هب أنّ الأمر كما قلت: وليس كذلك ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ فبهت (^٧) عدو الله وانقطع به (^٨).
_________
(^١) وهو المثبت في المحرر الوجيز: ٢/ ٣٩٦ (طبعة قطر).
(^٢) راجع القصد والأمم: ٣٤.
(^٣) المحرر الوجيز: ٢/ ٣٩٦ دون عزو.
(^٤) انظر تفسير الطبري: (٥/ ٤٣٠، ٤٣١)، والمحرر الوجيز: ٢/ ٣٩٦، وزاد المسير: ١/ ٣٠٧، وتفسير القرطبي: (٣/ ٢٨٣، ٢٨٤).
(^٥) في (ع): «على أن إبراهيم ...».
(^٦) راجع تفسير الطبري: (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٧)، وزاد المسير: ١/ ٣٠٨، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤٦٣.
(^٧) أي: انقطعت حجته. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٧٩، وغريب القرآن لابن قتيبة: ٩٤.
(^٨) انظر عصمة الأنبياء للرازي: ٦٠ - ٦٢.
فعلى هذا القول يصح ما نسبه السهيلي - ﵀ - ولا يكون في كلامهما تخليط، وإنما هو اختلاف قول.
وأما ما حكاه ابن عطية (^٣) أيضا من أن الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمروذ بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح فممكن، إلا أن أكثر العلماء على خلافه (^٤).
تحقيق: قال المؤلف: وفقه الله -: قول إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ...﴾ الآية، ولم يبطل دعوى نمروذ أنه يحيي ويميت لا يدل على كون (^٥) إبراهيم كان منقطعا في الدليل الأول كما ظن بعض المعتزلة، وإنما الدليل في الموضعين شيء واحد وهو حدوث ما لا يقدر الإنسان على [/٣١ ب] إحداثه/ولهذا المعنى أمثلة. أحدها: الإحياء والإماتة. والثاني: طلوع الشمس من مشرقها، فانتقل إبراهيم من مثال إلى مثال، وإنما أضرب عن المثال الأول لما أمكنت نمروذ فيه الحيلة، بأن لبّس على الحاضرين بقتل أحد الرجلين وإحياء الآخر (^٦)، فكأن إبراهيم قال له: هب أنّ الأمر كما قلت: وليس كذلك ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ فبهت (^٧) عدو الله وانقطع به (^٨).
_________
(^١) وهو المثبت في المحرر الوجيز: ٢/ ٣٩٦ (طبعة قطر).
(^٢) راجع القصد والأمم: ٣٤.
(^٣) المحرر الوجيز: ٢/ ٣٩٦ دون عزو.
(^٤) انظر تفسير الطبري: (٥/ ٤٣٠، ٤٣١)، والمحرر الوجيز: ٢/ ٣٩٦، وزاد المسير: ١/ ٣٠٧، وتفسير القرطبي: (٣/ ٢٨٣، ٢٨٤).
(^٥) في (ع): «على أن إبراهيم ...».
(^٦) راجع تفسير الطبري: (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٧)، وزاد المسير: ١/ ٣٠٨، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤٦٣.
(^٧) أي: انقطعت حجته. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٧٩، وغريب القرآن لابن قتيبة: ٩٤.
(^٨) انظر عصمة الأنبياء للرازي: ٦٠ - ٦٢.
260