تفسير مبهمات القرآن - أبو عبد الله محمد بن علي البلنسي
قال: يقول أهل التوراة ابتدأ الله الخلق يوم الأحد، وقال أهل الإنجيل: ابتدأ الله الخلق يوم الاثنين ونقول نحن المسلمون (^١) فيما انتهى إلينا من رسول الله ﷺ:
«ابتدأ الله الخلق يوم السبت» (^٢)، وذهب أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (^٣) إلى أنّ أوّل الأيام يوم الأحد، وروى حديثا عن رسول الله ﷺ أن اليهود سألته عن خلق السموات والأرض فقال: خلق الله الأرض يوم الأحد وساق الحديث (^٤) ففيه البداية بالأحد، وصحّح الطبري (^٥) مذهبه في أن أول الأيام يوم الأحد على مقتضى الحديث وخطّأ ابن إسحاق في مذهبه، واحتج لذلك بأن قال: ثبت (^٦) أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وصحّ (^٧) أن آدم خلق يوم الجمعة، فإن بدأت بالسبت كان يوم الجمعة سابعا، وإن بدأت بالأحد كان يوم الجمعة سادسا فوافق ذلك مقتضى الآية.
(عس) (^٨) وهذا يلزم لو سلّم له أن يوم الجمعة داخل في الستة الأيام التي خلق فيها الخلق، وقد فسر رسول الله ﷺ خلق الأشياء في الأيام وجعل آدم في
_________
(^١) كذا في جميع النسخ، والصواب «المسلمين» النصب على الاختصاص.
(^٢) أخرج الإمام مسلم في صحيحه: ٤/ ٢١٤٩ عن أبي هريرة ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: «خلق الله ﷿ التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل».
(^٣) انظر: تاريخ الطبري: ١/ ٤٥.
(^٤) الحديث أخرجه الطبري في تاريخه: ١/ ٢٢ عن ابن عباس ﵄. وفي سنده أبو سعد البقال وهو سعيد بن مرزبان الأعور قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ٢٤١: ضعيف مدلس، مات بعد الأربعين من الخامسة.
(^٥) انظر تاريخ الطبري: ١/ ٤٥.
(^٦) وذلك في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماااتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ هود: آية: ٧.وقوله ﷿: اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماااتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ السجدة: آية: ٤.
(^٧) كما جاء في رواية مسلم السابقة: ٤/ ٢١٤٩، ٢/ ٥٨٥ عن أبي هريرة ﵁.
(^٨) التكميل والإتمام: ٤٤ أ.
«ابتدأ الله الخلق يوم السبت» (^٢)، وذهب أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (^٣) إلى أنّ أوّل الأيام يوم الأحد، وروى حديثا عن رسول الله ﷺ أن اليهود سألته عن خلق السموات والأرض فقال: خلق الله الأرض يوم الأحد وساق الحديث (^٤) ففيه البداية بالأحد، وصحّح الطبري (^٥) مذهبه في أن أول الأيام يوم الأحد على مقتضى الحديث وخطّأ ابن إسحاق في مذهبه، واحتج لذلك بأن قال: ثبت (^٦) أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وصحّ (^٧) أن آدم خلق يوم الجمعة، فإن بدأت بالسبت كان يوم الجمعة سابعا، وإن بدأت بالأحد كان يوم الجمعة سادسا فوافق ذلك مقتضى الآية.
(عس) (^٨) وهذا يلزم لو سلّم له أن يوم الجمعة داخل في الستة الأيام التي خلق فيها الخلق، وقد فسر رسول الله ﷺ خلق الأشياء في الأيام وجعل آدم في
_________
(^١) كذا في جميع النسخ، والصواب «المسلمين» النصب على الاختصاص.
(^٢) أخرج الإمام مسلم في صحيحه: ٤/ ٢١٤٩ عن أبي هريرة ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: «خلق الله ﷿ التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل».
(^٣) انظر: تاريخ الطبري: ١/ ٤٥.
(^٤) الحديث أخرجه الطبري في تاريخه: ١/ ٢٢ عن ابن عباس ﵄. وفي سنده أبو سعد البقال وهو سعيد بن مرزبان الأعور قال الحافظ ابن حجر في التقريب: ٢٤١: ضعيف مدلس، مات بعد الأربعين من الخامسة.
(^٥) انظر تاريخ الطبري: ١/ ٤٥.
(^٦) وذلك في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماااتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ هود: آية: ٧.وقوله ﷿: اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماااتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ السجدة: آية: ٤.
(^٧) كما جاء في رواية مسلم السابقة: ٤/ ٢١٤٩، ٢/ ٥٨٥ عن أبي هريرة ﵁.
(^٨) التكميل والإتمام: ٤٤ أ.
20