اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
جوسلين يخرج مِنْهَا إِلَى بعض الْبِقَاع فتشاغل عَنْهَا بِقصد مَا جاورها من ديار بكر الَّتِي بيد الْإِسْلَام كحاني وجبل جور وآمد فَكَانَ يُقَاتل من بهَا قتالا فِيهِ إبْقَاء وَهُوَ يسر حسوا فِي ارتغاء فَهُوَ يخطبها وعَلى غَيرهم يحوم ويطلبها وسواها يروم
ووكل بهَا من يُخبرهُ بخلو عرينها من آساده وفراغ حصنها من أنصاره وأجناده
فَلَمَّا رأى جوسلين اشْتِغَال الشَّهِيد بِحَرب أهل ديار بكر ظن أَنه لَا فرَاغ لَهُ إِلَيْهِ وَأَنه لَا يُمكنهُ الْإِقْدَام عَلَيْهِ فَفَارَقَ الرها إِلَى بِلَاده الشامية ليلاحظ أَعماله ويتعهد ذخائره وأمواله فَأقبل الشَّهِيد مسرعا بعساكره إِلَى الرها
ثمَّ وصف ابْن الْأَثِير الْجَيْش وَأنْشد
(بجيشٍ جاش بالفرسان حَتَّى ... ظَنَنْت الْبر بحرا من سلَاح)
(وألسنة من العذبات حمر ... تخاطبنا بأفواه الرِّيَاح)
(وأروع جَيْشه ليل بهيم ... وغرته عَمُود للصباح)
(صفوح عِنْد قدرته وَلَكِن ... قَلِيل الصفح مَا بَين الصفاح)
(فَكَانَ ثباته للقلب قلبا ... وهيبته جنَاحا للجناح)
وألح الشَّهِيد فِي حصارها فملكها عنْوَة فاستباحها ونكس صلبانها وأباد قسوسها ورهبانها وَقتل شجعانها وفرسانها وملأ النَّاس أَيْديهم من النهب والسبي ثمَّ إِنَّه دخل الْبَلَد فِرَاقه فَأَنف لمثله من الخراب فَأمر بِإِعَادَة مَا أَخذ مِنْهُ من أثاث وَمَال وَسبي وَرِجَال وَجوَار وَأَطْفَال فَردُّوا عَن أخرهم لم يفقد مِنْهُم إِلَّا الشاذ والنادر فَعَاد الْبَلَد عَامِرًا بعد أَن كَانَ داثرًا
ثمَّ رتب الْبَلَد وَأصْلح من شَأْنه وَسَار عَنهُ فاستولى على مَا كَانَ بيد الفرنج من المدن والحصون والقرايا كسروج وَغَيرهَا وأخلى
139
المجلد
العرض
26%
الصفحة
139
(تسللي: 120)