اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
ديار الجزيرة من معرة الفرنج وشرهم واصبح أَهلهَا بعد الْخَوْف آمِنين وَكَانَ فتحا عَظِيما طَار فِي الْآفَاق ذكره وطاب بهَا نشره وشهده خلق كثير من الصَّالِحين والأولياء
قَالَ ابْن الْأَثِير حكى لي جمَاعَة أعرف صَلَاحهمْ أَنهم رَأَوْا يَوْم فتح الرها الشَّيْخ أَبَا عبد الله بن عَليّ بن مهْرَان الْفَقِيه الشَّافِعِي وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين والزاهدين فِي الدُّنْيَا المنقطعين عَنْهَا وَله الكرامات الظَّاهِرَة
ذكرُوا عَنهُ أَنه غَابَ عَنْهُم فِي زاويته يَوْمه ذَلِك ثمَّ خرج عَلَيْهِم وَهُوَ مُسْتَبشر مسرور عِنْده من الارتياح مَا لم يروه أبدا فَلَمَّا قعد مَعَهم قَالَ حَدثنِي بعض إِخْوَاننَا أَن أتابك زنكي فتح مَدِينَة الرها وَأَنه شهد مَعَه فتحهَا يَوْمنَا هَذَا ثمَّ قَالَ مَا يَضرك يَا زنكي مَا فعلت بعد الْيَوْم
يرُدد هَذَا القَوْل مرَارًا فضبطوا ذَلِك الْيَوْم فَكَانَ يَوْم الْفَتْح
ثمَّ إِن نَفرا من الأجناد حَضَرُوا عِنْد هَذَا الشَّيْخ وَقَالُوا لَهُ مُنْذُ رَأَيْنَاك على السُّور تكبر أيقنا بِالْفَتْح
وَهُوَ يُنكر حُضُوره وهم يقسمون أَنهم رَأَوْهُ عيَانًا
قَالَ وَحكى لي بعض الْعلمَاء بالأخبار والأنساب وَهُوَ أعلم من رَأَيْت بهَا قَالَ كَانَ ملك جَزِيرَة صقلية من الفرنج لما فتحت الرها وَكَانَ بهَا بعض الصَّالِحين من المغاربة الْمُسلمين وَكَانَ الْملك يحضرهُ ويكرمه وَيرجع إِلَى قَوْله ويقدمه على من عِنْده من الرهبان والقسيسين
فَلَمَّا كَانَ الْوَقْت الَّذِي فتحت فِيهِ الرها سير هَذَا ملك الإفرنج جَيْشًا فِي الْبَحْر إِلَى إفريقية فنهبوا وأغاروا واسروا وَجَاءَت الْأَخْبَار إِلَى الْملك وَهُوَ جَالس وَعِنْده هَذَا الْعَالم المغربي وَقد نعس وَهُوَ شَبيه النَّائِم فأيقظه الْملك وَقَالَ يَا فَقِيه
140
المجلد
العرض
26%
الصفحة
140
(تسللي: 121)