اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
بِنَاء مَسْجِد الْخيف بمنى وَغرم عَلَيْهِ أَمْوَالًا عَظِيمَة وَبنى الْحجر بِجَانِب الْكَعْبَة وَرَأَيْت اسْمه عَلَيْهِ ثمَّ غير وَبني غَيره سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مئة وزخرف الْكَعْبَة بِالذَّهَب والنقرة فَكل مَا فِيهَا من ذَلِك فَهُوَ عمله إِلَى سنة تسع وست مئة
وَلما أَرَادَ ذَلِك أرسل إِلَى الإِمَام المقتفي لأمر الله هَدِيَّة جليلة حَتَّى أذن لَهُ فِيهِ وَأرْسل إِلَى أَمِير مَكَّة عِيسَى بن أبي هَاشم خلعا سنية وهدية كَثِيرَة حَتَّى مكنه مِنْهُ
وَعمر أَيْضا الْمَسْجِد الَّذِي على جبل عَرَفَات وَعمل الدرج الَّتِي يصعد فِيهَا إِلَيْهِ وَكَانَ النَّاس يلقون شدَّة فِي صعودهم وَعمل بِعَرَفَات مصانع للْمَاء وأجرى المَاء إِلَيْهَا من نعْمَان فِي طَرِيق معمولة تَحت الْجَبَل مَبْنِيَّة بالكلس فغرم على ذَلِك مَالا كثيرا
وَكَانَ يُعْطي أهل نعْمَان كل سنة مَالا كثيرا ليتركوا المَاء يجْرِي إِلَى المصانع أَيَّام مقَام الْحجَّاج بِعَرَفَات فَكَانَ النَّاس يَجدونَ بِهِ رَاحَة عَظِيمَة
قَالَ وَمن أعظم الْأَعْمَال الَّتِي عَملهَا نفعا أَنه بنى سورًا على مَدِينَة النَّبِي ﵇ فَإِنَّهَا كَانَت بِغَيْر سور ينهبها الْأَعْرَاب وَكَانَ أَهلهَا فِي ضنك وضر مَعَهم
رَأَيْت بِالْمَدِينَةِ إنْسَانا يُصَلِّي الْجُمُعَة فَلَمَّا فرغ ترحم على جمال الدّين ودعا لَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَن سَبَب ذَلِك فَقَالَ يجب على كل من
429
المجلد
العرض
87%
الصفحة
429
(تسللي: 410)