الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
الدليل الثاني: عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال في قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾: «فإذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم، أقام أو سافر. وإن شهده وهو في سفر، فإن شاء صام وإن شاء أفطر» (١).
الدليل الثالث: عن علي - ﵁ - قال: «إذا أدركه رمضان وهو مقيم، ثم سافر فليصم» (٢).
الدليل الرابع: عن أم ذَرَّة (٣) قالت: أتيت عائشة - ﵂ -، فقالت: «من أين جئت؟»، فقلت: من عند أخي، فقالت: «ما شأنه؟»، قلت: ودعته، يريد أن يرتحل، قالت: «وأقرئيه مني السلام، ومُري به فليُقِم، فلو أدركني وأنا ببعض الطريق، لأَقَمت»، يعني رمضان (٤).
وجه الاستدلال: أن عائشة ﵂ أمرت من استهل عليه شهر رمضان وهو مقيم، بأن لا يسافر؛ لأنه لا يمكنه الترخص بالإفطار.
الدليل الخامس: لأنه لمّا استهل عليه الشهر في الحضر ولزمه صوم الإقامة، وهو: صومُ الشهر كاملا حتما، أراد بسفره هذا إسقاط الصوم عن نفسه، فيُمنَعُ من ذلك، كما مُنِعَ من الفطر في اليوم الذي كان مقيما فيه ثم سافر (٥).
أدلة القول الثاني: القائلين بأن له الفطر في سفره ذلك.
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦).
وجه الاستدلال: أن الله ﷾ قد جعل مطلق السفر سببا لرخصةِ الفطر، والسبب في هذه الرخصة هو المشقة، وهي ثابتة على كل حال، سواء سافر أثناء الشهر أو سافر قبل استهلاله (٧).
_________
(١) تفسير الطبري ٣/ ٤٤٩.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٢ رقم ٩٠٠١، والطبري في التفسير ٣/ ٤٤٩.
(٣) هي: أم ذَرّة المدنية، مولاة عائشة، روت عن: عائشة، وأم سلمة، وعنها: ابن المنكدر، وعائشة بنت سعد. ينظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٤١٥، تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٥٨.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٢٨٣ رقم ٩٠١٠، والطبري في التفسير ٣/ ٤٥١.
(٥) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٤.
(٦) سورة البقرة: آية: ١٨٤.
(٧) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٤، وتحفة الفقهاء ١/ ٣٥٨، والمغني ٣/ ١١٧.
الدليل الثالث: عن علي - ﵁ - قال: «إذا أدركه رمضان وهو مقيم، ثم سافر فليصم» (٢).
الدليل الرابع: عن أم ذَرَّة (٣) قالت: أتيت عائشة - ﵂ -، فقالت: «من أين جئت؟»، فقلت: من عند أخي، فقالت: «ما شأنه؟»، قلت: ودعته، يريد أن يرتحل، قالت: «وأقرئيه مني السلام، ومُري به فليُقِم، فلو أدركني وأنا ببعض الطريق، لأَقَمت»، يعني رمضان (٤).
وجه الاستدلال: أن عائشة ﵂ أمرت من استهل عليه شهر رمضان وهو مقيم، بأن لا يسافر؛ لأنه لا يمكنه الترخص بالإفطار.
الدليل الخامس: لأنه لمّا استهل عليه الشهر في الحضر ولزمه صوم الإقامة، وهو: صومُ الشهر كاملا حتما، أراد بسفره هذا إسقاط الصوم عن نفسه، فيُمنَعُ من ذلك، كما مُنِعَ من الفطر في اليوم الذي كان مقيما فيه ثم سافر (٥).
أدلة القول الثاني: القائلين بأن له الفطر في سفره ذلك.
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦).
وجه الاستدلال: أن الله ﷾ قد جعل مطلق السفر سببا لرخصةِ الفطر، والسبب في هذه الرخصة هو المشقة، وهي ثابتة على كل حال، سواء سافر أثناء الشهر أو سافر قبل استهلاله (٧).
_________
(١) تفسير الطبري ٣/ ٤٤٩.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٢ رقم ٩٠٠١، والطبري في التفسير ٣/ ٤٤٩.
(٣) هي: أم ذَرّة المدنية، مولاة عائشة، روت عن: عائشة، وأم سلمة، وعنها: ابن المنكدر، وعائشة بنت سعد. ينظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٤١٥، تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٥٨.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٢٨٣ رقم ٩٠١٠، والطبري في التفسير ٣/ ٤٥١.
(٥) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٤.
(٦) سورة البقرة: آية: ١٨٤.
(٧) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٤، وتحفة الفقهاء ١/ ٣٥٨، والمغني ٣/ ١١٧.
229