اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
القول الرابع: أن المباشرة سنة مستحبة.
وبه قال: ابن حزم الظاهري (١).
أدلة القول الأول: القائلين تجوز المباشرة للصائم، إذا لم يخف منها أن تدعوه إلى غيرها، مما يمنع منه الصائم، فإن دعت إلى ذلك بأن حركت شهوته فهي مكروهة.
الدليل الأول: عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان النبي - ﷺ - يباشر وهو صائم، ولكنه كان أَمْلَكُكُم لِإِرْبِهِ (٢)» (٣).
وجه الاستدلال: لمّا كان النبي - ﷺ - يباشر وهو صائم، وكان أملك الناس لإربه، فغير ذي الشهوة يأخذ حكمه (٤).
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - ﵁ -: «أن رجلا سأل النبي - ﷺ - عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب» (٥).
وجه الاستدلال: أن نهيه - ﷺ - للشاب وإذنه للشيخ يدل على أنه لا تُباح المباشرة لمن خشي أن تغلبه الشهوة، وظن أنه لا يملك نفسه عند المباشرة (٦).
_________
(١) المحلى ٤/ ٣٣٨.
(٢) يقال: إِرْبه، وأَرَبه، واختُلف في الأشهر منهما: فرجح النووي الأول، ورجح ابن الأثير الثاني. واختلف في معناه، فقيل: معناهما واحد وهو حاجة النفس، وقيل: بالفتح الحاجة، وبالكسر فيه وجهان: الأول الحاجة أيضا، والثاني العضو، ويقصد به من الأعضاء الذَكَر خاصة. ينظر: النهاية في الغريب ١/ ٣٦، وشرح مسلم للنووي ٧/ ٢١٦، ومعالم السنن ٢/ ١١٣. والمقصود في الحديث: حاجة النفس؛ كما جاء ذلك صريحا في رواية الموطأ ص ٢٩٣.
(٣) رواه البخاري ٢/ ٦٨٠ رقم ١٨٢٦، في الصيام، باب المباشرة للصائم، ومسلم ٢/ ٧٧٧ رقم ١١٠٦، في الصيام باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، واللفظ له.
(٤) ينظر: المغني ٣/ ١٢٨، وطرح التثريب ٤/ ١٣٨.
(٥) رواه أبو داود ١/ ٧٢٦ رقم ٢٣٨٧، في الصوم، باب كراهيته للشاب، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٣١ رقم ٧٨٧٢، في الصيام، باب كراهية القبلة لمن حركت القبلة شهوته، وقال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ١٤٨ رقم ٢٠٦٥: "إسناده حسن صحيح".
(٦) ينظر: نيل الأوطار ٤/ ٢٥٠.
258
المجلد
العرض
34%
الصفحة
258
(تسللي: 258)