الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
الدليل الثاني: عن عمر بن أبي سَلَمة (١) - ﵁ - أنه سأل رسول الله - ﷺ -: «أيُقَبِّل الصائم؟»، فقال: «سل هذه»؛ لأم سلمة؛ فأخبرته أن النبي - ﷺ - يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أما والله إني لاتقاكم لله وأخشاكم له» (٢).
وجه الاستدلال: الحديث صريح الدلالة في أن الشاب والشيخ سواء؛ لأن عمر حينئذ كان شابا، ولعله كان أول ما بلغ. وفيه دلالة أيضا على أنه ليس من خصائصه - ﷺ - (٣).
الدليل الثالث: عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: هَشِشْت (٤) فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ -: «أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟»، قلت: لا بأس به، قال: «فَفِيمَ (٥)؟» (٦).
وجه الاستدلال: في الحديث الإشارة إلى فقه بديع: "وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم، وهي أول الشرب ومفتاحه، كما أن القُبلة من دواعي الجماع ومفتاحه. والشرب يفسد
_________
(١) هو: عمر بن أبي سلمة، عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي، أبو حفص المدني، الحبشي المولد، ربيب النبي; أمه أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، روى: عن النبي - ﷺ -، وأمه، وعنه: ثابت البناني، وعروة، وعطاء، وغيرهم، استعمله علي - ﵁ - على فارس وعلى البحرين، توفي سنة ٨٣ هـ بالمدينة. ينظر: معرفة الصحابة ٤/ ١٩٣٩، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٠٦، تهذيب الكمال ٢١/ ٣٧٢.
(٢) رواه مسلم ٢/ ٧٧٩ رقم ١١٠٨، كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.
(٣) ينظر: فتح الباري ٤/ ١٥١، وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٥٠.
(٤) هَشِشْت، معناه: ارتحت وخففت لهذا الأمر واستبشرت، والهشاش في الأصل الارتياح والخفة والنشاط. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٦٣، وسبل السلام ٢/ ١٥٨، وعون المعبود ٧/ ٩.
(٥) وفي لفظ أبي داود (فمَهْ)، أي: فماذا، للاستفهام، فأبدل الألف هاء للوقف والسكت، أي فلماذا السؤال إذا لم يكن به بأس، ينظر: عون المعبود ٧/ ٩.
(٦) رواه أحمد في المسند ١/ ٢٨٦ رقم ١٣٩، وقال محققه شعيب الأرنؤوط: "إسناده صحيح على شرط مسلم"، واللفظ له، وأبو داود ٢/ ٣١١ رقم ٢٣٨٥، في الصوم، باب القبلة للصائم، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ١٤٧: "إسناده جيد على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان".
وجه الاستدلال: الحديث صريح الدلالة في أن الشاب والشيخ سواء؛ لأن عمر حينئذ كان شابا، ولعله كان أول ما بلغ. وفيه دلالة أيضا على أنه ليس من خصائصه - ﷺ - (٣).
الدليل الثالث: عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: هَشِشْت (٤) فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ -: «أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟»، قلت: لا بأس به، قال: «فَفِيمَ (٥)؟» (٦).
وجه الاستدلال: في الحديث الإشارة إلى فقه بديع: "وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم، وهي أول الشرب ومفتاحه، كما أن القُبلة من دواعي الجماع ومفتاحه. والشرب يفسد
_________
(١) هو: عمر بن أبي سلمة، عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي، أبو حفص المدني، الحبشي المولد، ربيب النبي; أمه أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، روى: عن النبي - ﷺ -، وأمه، وعنه: ثابت البناني، وعروة، وعطاء، وغيرهم، استعمله علي - ﵁ - على فارس وعلى البحرين، توفي سنة ٨٣ هـ بالمدينة. ينظر: معرفة الصحابة ٤/ ١٩٣٩، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٠٦، تهذيب الكمال ٢١/ ٣٧٢.
(٢) رواه مسلم ٢/ ٧٧٩ رقم ١١٠٨، كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته.
(٣) ينظر: فتح الباري ٤/ ١٥١، وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٥٠.
(٤) هَشِشْت، معناه: ارتحت وخففت لهذا الأمر واستبشرت، والهشاش في الأصل الارتياح والخفة والنشاط. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٦٣، وسبل السلام ٢/ ١٥٨، وعون المعبود ٧/ ٩.
(٥) وفي لفظ أبي داود (فمَهْ)، أي: فماذا، للاستفهام، فأبدل الألف هاء للوقف والسكت، أي فلماذا السؤال إذا لم يكن به بأس، ينظر: عون المعبود ٧/ ٩.
(٦) رواه أحمد في المسند ١/ ٢٨٦ رقم ١٣٩، وقال محققه شعيب الأرنؤوط: "إسناده صحيح على شرط مسلم"، واللفظ له، وأبو داود ٢/ ٣١١ رقم ٢٣٨٥، في الصوم، باب القبلة للصائم، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ١٤٧: "إسناده جيد على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان".
269