اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار» (١).
وجه الاستدلال: إن بعض الصحابة كانوا أولا يربط أحدهم في رجليه خيطا أبيض وخيطا أسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فنزل قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾؛ لرفع هذا التوهم (٢).
الدليل الثالث: وعن عدي بن حاتم (٣) - ﵁ -؛ قال: لما نزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾؛ عمدت (٤) إلى عِقالين (٥)؛ عقال أبيض وعقال أسود، فوضعتهما تحت وِسادتي (٦)، فجَعلتُ أقوم الليل فلا يتبين لي، فلما أصبحتُ؛ ذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: «إن وِسادك لعريض (٧)
، إنما هو بياض النهار من سواد الليل» (٨).
_________
(١) أخرجه البخاري ٣/ ٢٨ رقم ١٩١٧، كتاب الصوم، باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾، ومسلم ٢/ ٧٦٧ رقم ١٠٩١، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر ...
(٢) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٥٣٠، وعمدة القاري ١٠/ ٢٩٥، ونخب الأفكار ٨/ ٢٦٣.
(٣) هو: عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن حشرج، أبو طريف ويقال أبو وهب الطائي، الجواد بن الجواد، روى عنه: عمرو بن حريث، وعبد الله بن معقل، والشعبي، وغيرهم، كان رئيس طيئ في الجاهلية والإسلام، شهد فتح العراق، والجمل، وصفين، والنهروان مع علي - ﵁ -، توفي سنة ٦٨ هـ بالكوفة. ينظر: معرفة الصحابة ٤/ ٢١٩٠، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٦٦، سير أعلام النبلاء ٣/ ١٦٢.
(٤) عَمَدت: أي قصدت، تقول: عَمَدت للشيء أَعْمِدُ عَمْدًا: أي قصدت له. ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ١٥١، الصحاح ٢/ ٥١١، مجمل اللغة لابن فارس ١/ ٦٢٨.
(٥) العِقَال: الحبل الذي يُعقل به البعير. ينظر: النهاية ٣/ ٢٨٠، تهذيب اللغة ١/ ١٦٠، وغريب الحديث للخطابي ٢/ ٤٨.
(٦) الوِسادُ والوِسادة: المِخَدَّة. والجمع: وَسائِدُ، وهو ما يجعل تحت الرأس. ينظر: النهاية ٥/ ١٨٢، والصحاح ٢/ ٥٥٠، ولسان العرب ٣/ ٤٥٩.
(٧) قوله: «إن وسادك لعريض»، فسرت بعدة تفاسير، وأولاها والله أعلم: إن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا عريض واسع، ولهذا قال في إثر ذلك: «إنما هو سواد الليل وبياض النهار»، فكأنه قال: فكيف يدخلان تحت وسادتك؟ . ينظر: فتح الباري ٤/ ١٣٣، عمدة القاري ١٠/ ٢٩٤ ..
(٨) رواه البخاري ٣/ ٢٨ رقم ١٩١٦، كتاب الصوم، باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾، ومسلم ٢/ ٧٦٦ رقم ١٠٩٠، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر ...
343
المجلد
العرض
45%
الصفحة
343
(تسللي: 343)