الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
فمعنى كلام ابن مسعود ¢: فلعلهم قد حَفِظوا عن النبي - ﷺ - إباحةَ ذلك، بعد أن كان جوازُه مقصورا على المساجد الثلاثة، ولعلهم أصابوا في فِعلهم ذلك، وأخطأت في إنكارك عليهم.
قال الطحاوي: "فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا فيه: إخبار حُذَيفةَ ابنَ مسعودٍ أنه قد عَلِمَ ما ذَكَرَه له عن النبي - ﷺ -، وَتَرْكُ ابنِ مسعودٍ إنكارَ ذلك عليه، وجَوابُه إياه بما أجابه به في ذلك مِن قوله: (لعلهم حَفِظوا) نَسَخ ما قد ذَكَرْتَهُ من ذلك، وأصابوا فيما قد فَعلوا " (١).
الجواب الثاني: يُحمَل حديث حذيفة -وهذا أيضا على القول بصحة رفعه إلى النبي - ﷺ -، على أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل وأعظم أجرا من الاعتكاف في غيرها؛ لما لها من الفضل الكبير (٢).
قال الشيخ ابن عثيمين: "وإن صح هذا الحديث فالمراد به: لا اعتكاف تام، أي أن الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى، كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى" (٣).
الجواب الثالث: أن الراجح أن هذا الكلام من قول حذيفة - ﵁ - وليس مرفوعا إلى النبي - ﷺ - وذلك يُبيِّنه ما يلي:
أولا: أن أكثر الرواة رووه موقوفا على حذيفة - ﵁ -، وهم أوثق ممن رفعه (٤).
ثانيا: وقوع الشك في الرواية المرفوعة ففي رواية: «إلا المسجد الحرام». وفي رواية: «إلا المساجد الثلاثة». وفي رواية: «مسجد جماعة» (٥).
وهذا الشك يضعف الاحتجاج بالحديث؛ لأن الشك لا يصدر عن النبي - ﷺ -.
_________
(١) شرح مشكل الآثار ٧/ ٢٠١.
(٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٢٩٥، وبدائع الصنائع ٢/ ١١٣.
(٣) الشرح الممتع ٦/ ٥٠٢.
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف موقوفا ٤/ ٣٤٨ رقم ٨٠١٦، كتاب الاعتكاف، باب لا جوار إلا في مسجد جماعة، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٧ رقم ٩٦٦٩، كتاب الصيام، من قال لا اعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه، والطبراني في الكبير ٩/ ٣٠٢ رقم ٩٥١١.
(٥) تنظر الروايات بالشك في: السنن الكبرى للبيهقي رقم ٨٥٧٤، كتاب الصيام، باب الاعتكاف في المسجد، والمحلى ٣/ ٤٣١.
قال الطحاوي: "فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا فيه: إخبار حُذَيفةَ ابنَ مسعودٍ أنه قد عَلِمَ ما ذَكَرَه له عن النبي - ﷺ -، وَتَرْكُ ابنِ مسعودٍ إنكارَ ذلك عليه، وجَوابُه إياه بما أجابه به في ذلك مِن قوله: (لعلهم حَفِظوا) نَسَخ ما قد ذَكَرْتَهُ من ذلك، وأصابوا فيما قد فَعلوا " (١).
الجواب الثاني: يُحمَل حديث حذيفة -وهذا أيضا على القول بصحة رفعه إلى النبي - ﷺ -، على أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل وأعظم أجرا من الاعتكاف في غيرها؛ لما لها من الفضل الكبير (٢).
قال الشيخ ابن عثيمين: "وإن صح هذا الحديث فالمراد به: لا اعتكاف تام، أي أن الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى، كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى" (٣).
الجواب الثالث: أن الراجح أن هذا الكلام من قول حذيفة - ﵁ - وليس مرفوعا إلى النبي - ﷺ - وذلك يُبيِّنه ما يلي:
أولا: أن أكثر الرواة رووه موقوفا على حذيفة - ﵁ -، وهم أوثق ممن رفعه (٤).
ثانيا: وقوع الشك في الرواية المرفوعة ففي رواية: «إلا المسجد الحرام». وفي رواية: «إلا المساجد الثلاثة». وفي رواية: «مسجد جماعة» (٥).
وهذا الشك يضعف الاحتجاج بالحديث؛ لأن الشك لا يصدر عن النبي - ﷺ -.
_________
(١) شرح مشكل الآثار ٧/ ٢٠١.
(٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٢٩٥، وبدائع الصنائع ٢/ ١١٣.
(٣) الشرح الممتع ٦/ ٥٠٢.
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف موقوفا ٤/ ٣٤٨ رقم ٨٠١٦، كتاب الاعتكاف، باب لا جوار إلا في مسجد جماعة، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٣٧ رقم ٩٦٦٩، كتاب الصيام، من قال لا اعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه، والطبراني في الكبير ٩/ ٣٠٢ رقم ٩٥١١.
(٥) تنظر الروايات بالشك في: السنن الكبرى للبيهقي رقم ٨٥٧٤، كتاب الصيام، باب الاعتكاف في المسجد، والمحلى ٣/ ٤٣١.
674