اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

د. سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
قال ابن تيمية: "فآدم -﵇- إنما حج موسى لأن موسى لامه على ما فعل لأجل ما حصل لهم من المصيبة، بسبب أكله من الشجرة، لم يكن لومه له لأجل حق الله في الذنب، فإن آدم كان قد تاب من الذنب كما قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)﴾ [طه: ١٢٢]، وموسى -ومن هو دون موسى- -﵇- يعلم أنه بعد التوبة والمغفرة لا يبقى ملام على الذنب، وآدم أعلم بالله من أن يحتج بالقدر على الذنب، وموسى -﵇- أعلم بالله تعالى من أن يقبل هذه الحجة، فإن هذه لو كانت حجة على الذنب لكانت حجة لإبليس عدو آدم، وحجة لفرعون عدو موسى، وحجة لكل كافر وفاجر، وبطل أمر الله ونهيه، بل إنما كان القدر حجة لآدم على موسى لأنه لام غيره لأجل المصيبة التي حصلت له بفعل ذلك، وتلك المصيبة كانت مكتوبة عليه، وقد قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] " (^١).
وقال ابن رجب: "لما التقى آدم وموسى -﵈-، عاتب موسى آدم على إخراجه نفسه وذريته من الجنة، فاحتج آدم بالقدر السابق، والاحتجاج بالقدر على المصائب حسن، كما قال -ﷺ-: (إن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل) (^٢) " (^٣).
القول الثاني: أن موسى -﵇- لام آدم -﵇- على المعصية لكونها سبب المصيبة، لا لكونها معصية، فاحتج آدم بالقدر على المعصية لكونه قد تاب
_________
(^١) مجموع الفتاوى (٨/ ١٠٨)، وانظر: (٨/ ١٧٨، ٣١٩)، ودرء التعارض (٨/ ٤١٩)، واقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٨٥٧ - ٨٥٨)، والتدمرية (٢٣٠ - ٢٣١)، ومنهاج السنة (٣/ ٧٨، ٨٠ - ٨١)، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (٩٨ - ٩٩).
(^٢) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (١٦/ ٤٥٥) ح (٢٦٦٤).
(^٣) لطائف المعارف (٦٢).
341
المجلد
العرض
42%
الصفحة
341
(تسللي: 334)