أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
قحطان، فغضب معاوية -﵁-، فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنه بلغني أن رجالًا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله -ﷺ-، فأولئك جُهَّالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها (^١)، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله على وجهه، ما أقاموا الدين)، رواه البخاري (^٢).
بيان وجه الإشكال
دلت الأحاديث المتقدمة، المتعلقة بقريش على وجوب تقديمهم في الإمامة العظمى، وأن القرشية شرط فيها، وهو ما أجمع عليه الصحابة والتابعون، وأطبق عليه جماهير علماء المسلمين، ولم يخالف فيه إلا بعض أهل البدع من المتكلمين وغيرهم (^٣).
وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، كابن بطال (^٤)، والماوردي (^٥)،
_________
(^١) قال الشنقيطي: "اعلم أن قول عبد الله بن عمرو بن العاص -الذي أنكره عليه معاوية في الحديث المذكور-: إنه سيكون ملك من قحطان، إذا كان عبد الله بن عمرو -﵄- يعني به: القحطاني الذي صحت الرواية بملكه، فلا وجه لإنكاره، لثبوت أمره في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) ". [أضواء البيان (١/ ٥٤)، وانظر: فتح الباري (١١٥)، وإرشاد الساري (١٥/ ٨٩)] والحديث الذي أشار إليه متفق عليه: البخاري (٣/ ١٢٩٦) ح (٣٣٢٩)، ومسلم (١٨/ ٢٥٢) ح (٢٩١٠)، ولعل إنكار معاوية لعدم علمه بحديث أبي هريرة، والله أعلم.
(^٢) صحيح البخاري: كتاب: المناقب، باب: مناقب قريش (٣/ ١٢٨٩) ح (٣٣٠٩)، وأخرجه أيضًا في كتاب: الأحكام، باب: الأمراء من قريش (٦/ ٢٦١١) ح (٦٧٢٠).
(^٣) انظر: مقالات الإسلاميين (٢/ ١٥١)، والفصل (٣/ ٦)، وأعلام الحديث (٥/ ٢٣٣٥)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ٢١٠)، وإكمال المعلم (٦/ ٢١٤)، والمفهم (٤/ ٦)، والفتح (١٣/ ١١٨).
(^٤) انظر: شرح صحيح البخاري (٨/ ٢١١).
(^٥) انظر: الأحكام السلطانية (٦٢). والماوردي هو: العلامة أبو الحسن علي بن =
بيان وجه الإشكال
دلت الأحاديث المتقدمة، المتعلقة بقريش على وجوب تقديمهم في الإمامة العظمى، وأن القرشية شرط فيها، وهو ما أجمع عليه الصحابة والتابعون، وأطبق عليه جماهير علماء المسلمين، ولم يخالف فيه إلا بعض أهل البدع من المتكلمين وغيرهم (^٣).
وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، كابن بطال (^٤)، والماوردي (^٥)،
_________
(^١) قال الشنقيطي: "اعلم أن قول عبد الله بن عمرو بن العاص -الذي أنكره عليه معاوية في الحديث المذكور-: إنه سيكون ملك من قحطان، إذا كان عبد الله بن عمرو -﵄- يعني به: القحطاني الذي صحت الرواية بملكه، فلا وجه لإنكاره، لثبوت أمره في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) ". [أضواء البيان (١/ ٥٤)، وانظر: فتح الباري (١١٥)، وإرشاد الساري (١٥/ ٨٩)] والحديث الذي أشار إليه متفق عليه: البخاري (٣/ ١٢٩٦) ح (٣٣٢٩)، ومسلم (١٨/ ٢٥٢) ح (٢٩١٠)، ولعل إنكار معاوية لعدم علمه بحديث أبي هريرة، والله أعلم.
(^٢) صحيح البخاري: كتاب: المناقب، باب: مناقب قريش (٣/ ١٢٨٩) ح (٣٣٠٩)، وأخرجه أيضًا في كتاب: الأحكام، باب: الأمراء من قريش (٦/ ٢٦١١) ح (٦٧٢٠).
(^٣) انظر: مقالات الإسلاميين (٢/ ١٥١)، والفصل (٣/ ٦)، وأعلام الحديث (٥/ ٢٣٣٥)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ٢١٠)، وإكمال المعلم (٦/ ٢١٤)، والمفهم (٤/ ٦)، والفتح (١٣/ ١١٨).
(^٤) انظر: شرح صحيح البخاري (٨/ ٢١١).
(^٥) انظر: الأحكام السلطانية (٦٢). والماوردي هو: العلامة أبو الحسن علي بن =
544