اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

د. سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال
للناس مع هذه الأحاديث ثلاثة مواقف:
الموقف الأول: الجمع بينها وبين الآيات التي تنص على أن دخول الجنة يكون بالأعمال، وذلك بالعمل بها جميعًا، حيث قالوا: إنه لا تنافي بينها، لأن توارد النفي -الذي في الحديث- والإثبات -الذي في الآية- ليس على محل واحد، وعلى هذا القول أهل السنة والجماعة ومن وافقهم، ولكنهم اختلفوا في كيفية الجمع على أقوال، أشهرها:
القول الأول: أن المنفي في الحديث: (لن ينجو أحد منكم بعمله) هو كون العمل عوضًا وثمنًا كافيًا للنجاة ودخول الجنة، إذ لا بد من عفو الله وفضله ورحمته، فالذي نفاه النبي -ﷺ-: باء المقابلة والعوض، وكون دخول الجنة بمجرد الأعمال.
وأما المثبت في الآية: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] فهو: باء السببية، أي: بسسب أعمالكم، فالأعمال سبب لدخول الجنة.
وإلى هذا القول ذهب جمع من أهل العلم كالنووي (^١)، وابن تيمية (^٢)، وابن القيم، وابن كثير (^٣)، وابن أبي العز (^٤)، والعراقي (^٥)، وابن
_________
(^١) انظر: شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٦٦).
(^٢) انظر: الفرقان (٩٦)، ومجموع الفتاوى (٨/ ٧٠).
(^٣) انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٣٤٥)، و(٤/ ٢٠٤).
(^٤) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (٦٤٢ - ٦٤٣، ٦٦٢ - ٦٦٣).
(^٥) انظر: طرح التثريب (٨/ ٢٤١). والعراقي هو: الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المهراني المولد، العراقي الأصل =
382
المجلد
العرض
47%
الصفحة
382
(تسللي: 375)